وروى (٢) الأثرم بإسناده عن عمران بن حصين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا جَلَبَ ولا جَنَبَ ولا شِغَارَ في الإسلام "(٣) .
ولأنه جعل كل واحد من العقدين سلفاً في الآخر. فلم يصح؛ كما لو قال: بعني ثوبك على أن أبيعك ثوبي، وليس فساده من قبل التسمية بل من جهة: أنه وقفه على شرط فاسد. ولأنه شرط تمليك البضع لغير الزوج. فإنه جعل تزويجه إياها مهراً للأخرى. فكأنه ملكه إياها بشرط انتزاعها منه.
إذا ثبت هذا فلا فرق بين أن يقول: على أن صداق كل واحدة منهما بضع الأخرى، أو لم يقل ذلك. وقال الشافعي: هو أن يقول ذلك، ولا يسمي لكل واحدة صداقاً؛ لما روى ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار "(٤) .
والشغار: أن يقول الرجل للرجل زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك، ويكون بضع كل واحدة منهما مهر الأخرى.
ولنا ما روى ابن عمر " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار، والشغار: أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق "(٥) .
(١) = وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٤١٥) ٢: ١٠٣٤ كتاب النكاح، باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه. وأخرجه أبو داود في " سننه " (٢٠٧٤) ٢: ٢٢٧ كتاب النكاح، باب في الشغار. وأخرجه النسائي في " سننه " (٣٣٣٨) ٦: ١٢ ١ كتاب النكاح، تفسير الشغار. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (١٨٨٤) ١: ٦ ٠ ٦ كتاب النكاح، باب النهي عن الشغار. وأخرجه أحمد في " مسنده " (٥٢٨٩) ٢: ٦٢. أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٤١٦) ٢: ١٠٣٥ الموضع السابق. (٢) في أ: وروي عن. (٣) أخرجه النسائي في " سننه " (٣٣٣٦) ٦: ١١١ كتاب النكاح، باب الشغار. وأخرجه أحمد في " مسنده " (١٩٩٦٠) ٤: ٤٣٩ كلاهما عن أنس بن مالك. (٤) سبق تخريجه ص: ١٦٠. (٥) سبق تخريجه ص: ١٢٤.