للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولأن النكاح خالص حقه ونفعه له. فلا يجبر عليه؛ كالحر.

والأمر بإنكاحه مختص بحال طلبه بدليل عطفه على الأيامى وإنما يزوجن عند الطلب.

ولأن مقتضى الأمر الوجوب وإنما يجب تزويجه عند طلبه.

وأما الأمة فإنه يملك منافع بعضها والاستمتاع بها. بخلاف العبد.

ويفارق النكاح الإجارة؛ لأنها عقد على منافع بدنه وسيده يملك استيفاءها.

(و) رضى (زوجة حرة عاقلة ثيب تم لها تسع سنين) على الأصح، ولها

إذن صحيح معتبر على الأصح. فيشترط مع ثيوبتها، ويسن مع بكارتها.

قال في " الإنصاف ": للصغيرة بعد تسع سنين: إذن صحيح معتبر حيث

قلنا: لا تجبر، أو تجبر لأجل استحباب إذنها، على الصحيح من المذهب. نص عليه، ونقله عبد الله بن منصور وأبو طالب وأبو الحارب وابن هانئ والميمونى والأثرم وعليه جماهير الأصحاب.

وجزم به القاضي في " تعليقه " و" جامعه " و" مجرده "، وابن عقيل في

" فصوله " و" تذكرته "، وأبو الخطاب في " خلافه "، والشريف أبو جعفر وابن البنا، ونصبهما الشيرازي للخلاف.

وهو ظاهر كلام أبي بكر، وجزم به ناظم " المفردات ". انتهى.

والأصل في ذلك ما روى أبو هريره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تنكح الأيم

حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن. قالوا: يا رسول الله! وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت " (١) . متفق عليه.

ووجه تقييد ذلك ببنت تسع؛ ما روى أحمد بسنده إلى عائشة أنها قالت:

" إذا بلغت الجارية تسع سنين فهي امرأة " (٢) .


(١) أخرجه البخارى فى " صحيحه " (٤٨٤٣) ٥: ١٩٧٤ كتاب النكاح، باب لا ينكح الأب وغيره البكر والثيب إلا برضاها.
وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٤١٩) ٢: ١٠٣٦ كتاب النكاح، باب استئذان الثيب في النكاح بالنطق والبكر بالسكوت.
(٢) ذكره البيهقى في السنن الكبرى ١: ٣١٩ كتاب الحيض، باب السن التي وجدت المرأة حاضت فيها. =

<<  <  ج: ص:  >  >>