(ومن في الوقت) أي: وقت الصلاة الحاضرة (أراقه) أي: الماء (أو مر به وأمكنه الوضوء) منه (ويعلم أنه لا يجد غيره) ولم يتوضأ منه (أو باعه أو وهبه) وقد دخل الوقت ولم يترك منه ما يتطهر به: (حرم) عليه ذلك (ولم يصح العقد) الذي وقع عليه من البيع أو الهبة؛ لأنه تعلق به حق الله تعالى. فلم يصح نقل الملك فيه؛ كالأضحية المعيبة.
(ثم ان) لم يجد غيره و (تيمم وصلى لم يعد)؛ لأنه اصلاة بتيمم صحيح؛ لعدم القدرة على الماء حينئذ. أشبه ما لو فعل ذلك قبل الوقت. وفيه وجه؛ لأنه فوت على نفسه القدرة على الطهارة بالماء فبقي في عهدة الواجب.
(ومن ضل عن رحله وبه الماء وقد طلبه، أو) ضل (عن موضع بئر كان
يعرفها فتيمم) وصلى قبل أن يجد ماء ضل عنه: (أجزأه) ذلك، ولا تلزمه الإعادة عند وجود ماء ضل عنه؛ لأنه حال تيممه لم يكن واجدا للماء فدخل في عموم قوله تعالى:(فلم تجدوا ماء فتيمموا)[المائدة: ٦].
ولأنه غير مفرط. حتى (ولو بان بعد) أي: بعد أن تيمم وصلى (بقربه بئر خفية لم يعرفها)؛ لعدم تفريطه.
(لا ان نسيه) أي: الماء، (أو جهله بموضع يمكنه استعماله وتيمم) وصلى
فانه لا يجزئه نص عليه؛ لأنها طهارة تجب مع الذكر. فلم تسقط بالنسيان؛ كمصلى ناسيا لحدثه ثم تذكر، و (كمصلى عريانا، ومكفر بصوم ناسيا للسترة والرقبة) فانه لا تصح صلاته ولا يجزئه الصوم والحال ما ذكر.
(ويتيمم) بالبناء للمفعول أى يشرع التيمم (لكل حدث): أماللحدث الأصغر، فبالاتفاق. وأما للأكبر؛ ففي قول أكثر العلماء منهم الأئمة الأربعة. وكان ابن مسعود رضي الله تعالى عنه ومن وافقه لا يرى التيمم للجنب.