هذا (باب) حكم (ميراث أهل الملل). جمع ملة بكسر الميم. وهي: الدين والشريعة.
من موانيع الإرث: اختلاف الدين. فمتى (١) كان دين الميت مبايناً لدين نسيبه أو زوجه (٢) أو زوجته فلا إرث. وإلى تفصيل الحكم في ذلك أشير بقوله:(لا يرث مباين في دين)؛ لما روى أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (٣) :
" لا يرث الكافر المسلم ولا المسلم الكافر "(٤) . متفق عليه.
وروى أبو داود بإسناده عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يتوارث أهل ملتين شتى "(٥) .
وقد انعقد الإجماع أن لا يرث الكافر المسلم بغير الولاء.
والذي عليه جمهور الصحابة والفقهاء أن المسلم لا يرث الكافر أيضاً بغير الولاء. وروي عن عمر ومعاذ ومعاوية (٦) رضي الله تعالى عنهم (٧) : أنهم ورثوا
(١) في أوب: فما. (٢) في ج: زوج. (٣) في ج: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال. (٤) أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٣٨٣) ٦: ٢٤٨٤ كتاب الفرائض، باب لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم. وأخرجه مسلم في " صحيحه" (١٦١٤) ٣: ١٢٣٣ كتاب الفرائض. (٥) أخرجه أبو داود في "سننه" (٢٩١١) ٣: ١٢٥ كتاب الفرائض، باب هل يرث المسلم الكافر. (٦) عن الشعبي قال: " بلغ معاوية أن ناسا من العرب منعهم من الإسلام مكان ميراثهم من آبائهم. فقال معاوية نرثهم ولا يرثونا. فقال مسرق بن الأجدع: ما أحدث في الإسلام قضاء أعجب منه". أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (١٤٥) ١: ٦٦ كتاب الفرائض، باب لا يتوارث أهل ملتين. (٧) في أ: عنهما.