للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولأن العطية المنجّزة لازمة في حق المعطي. فإذا كانت خارجة من الثلث لزمت في حق الورثة. فلو شاركتها الثانية لمنع ذلك لزومها في حق المعطى " لأنه يملك الرجوع عن بعضها بعطية أخرى.

(فإن وقعت) العطايا كلها (دفعة) واحدة بأن وكل المريض جماعة فأوقعوها دفعة: (قسم) الثلث (بين الجميع بالحصص).

وعنه: أن كان بعضها عتقا قدم.

(و) المذهب: (لا يقدم عتق) على غيره (١) .

ووجهه: أن هذه العطايا حقوق تسأنهت أصلها في استحقاقها. فتسأنهت في تنفيذها، كما لو كانت من جنس واحد، وذلك لأن استحقاقها حصل في حال واحد (٢) .

وقال الحارثي في العتق: يقرع بينهم فيكمل العتق في بعضهم كما في حال الوصية. نقله عنه في " الأنصاف " بعد أن ذكر أن عدم تقديم العتق على غيره عليه جماهير الأصحاب. لكن ما نقله عن الحارثي يوهم أنه أنفرد به. وليس كذلك.

قال في " المغني ": فإن كانت كلها عتقاً أقرعنا بينهم فكملنا العتق كله في بعضهم. وإن كانت كلها من غير العتق قسمنا الثلث بينهم على قدر عطاياهًم " لأنهم تساوا في الاستحقاق. فقسم بينهم على قدر حقوقهم، كغرماء المفلس.

وإنما خولف هذا الأصل في العتق، لحديث عمرأن بن حصين (٣) .


(١) في أ: غير.
(٢) في ب: واحدة.
(٣) عن عمران بن حصين " أن رجلا أعتق ستة أعبد عند موته. ولم يكن له مال غيرهم. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم. فقال له قولاً شديدأ. ثم دعاهم فجزأهم ثلاثة أجزاء. فأُقرع بينهم فاعتق اثنين وأرق أربعة ".
أخرجه أبو داود في "سننه " (٣٩٥٨) ٤: ٢٨ كتاب العتق. باب فيمن أعتق عبيدا له لم يبلغهم الثلث.

<<  <  ج: ص:  >  >>