وقال بعض الأصحاب: إن وهب في الصحة ثم مات قبل القبض بطلُ العقد، وإن وهب في المرض ثم مات قبل القبض فالورثة بالخيار، لشبهها بالوصية.
(وتلزم) الهبة (بقبض؛ كـ) ما تلزم (بعقد فيما بيد متهب). يعني: أفي
الهبة لا تلزم بدون قبض بإذن واهب، لما روي عن عائشة " أن ابا بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما لما حضرته الوفاة قال لها: يا بنية! أنى كنت نحلتك جذاذ ضمرين وسقاً ولو كنت جذذتيه وحوزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال الوارث فاقتسموه على كتاب الله "(٢) . رواه مالك في " الموطأ ".
وروي عن عمر أنه قال:" ما بال أقوام ينحلون أولاد هم فإذا مات احدهم
قال مالي وفي يدي وإذا مات هو قال: قد نحلته ولدي. لا نحلة إلا نحلة يحوزها الولد دون الوالد " (٣) .
ولأنها هبة غير مقبوضة. فلم تلزم، كالطعام المأذون في أكله.
واما إذا كانت العين الموهوبة بيد المتهب أمانه، كالوديعة، أنه مضمونة، كالعوديعة والغصب: فتلزم بمجرد العقد.
(ولا يحتاج لمُضيّ زمن يتأتى قبضه فيه). فإن أحمد قال في رواية ابن منصور: إذا وهب لامراته شيئاً ولم تقبضه فليس بينه وبينها خيار وهي معه في البيت
قال في " المغني ": فظاهر هذا أنه لم يعتبر قبضاً ولا مضي مدة يتاتى فيها، لكونها معه في البيت فيدها على ما فيه. انتهى.
ولأن القبض مستدام فاًغنى عن الابتداء.
(١) في أ: كموت. (٢) أخرجه مالك فى "موطئه " (٠ ٤) ٢: ٥٧٦ كتاب الأقضية. باب ما لا يجوز من النحل. (٣) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ٦: ١٧٠ كتاب الهبات. باب يقبض للطفل أبوه