ثم قال بعد ذلك باًسطر: وفي الهبة وجه ثالث حكي عن ابن حامد: أن الملك فيها يقع مراعى. فإن وجد القبض تبينا أنه كان للموهوب بقبوله، وإلا فهو للواهب. وفرع على ذلك حكم الفطرة. انتهى.
وعبارته في " الفروع ": وتصح بالعقد. وهل يملكها به؟ فيه وجهان.
وفي " الأنتصار ": روايتان. وعليهما يخرج النماء. وذكر جماعة: أن اتصل القبض. انتهى.
(فيصح تصرف قبل قبض).
قال في " الأنصاف " بعد أن قدم أنها تملك بالعقد: فعلى المذهمب يجوز التصرف فيه قبل القبض. نص عليه. والنماء للمتهب.
(و) تصح الهبة وتملك العين الموهوبة أيضاً (بمعاطاة بفعل)؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يهدي ويهدى إليه، ويعطي ويعطى، ويفرق الصدقات، ويأمر سعاته بتفريقها وأخذها.
وكان أصحابه يفعلون ذلك. ولم ينقل عنهم في ذلك لفظ إيجاب ولا قبول
ولا أمر به ولا بتعليمه لأحد.
ولو كان ذلك شرطاً لنقل عنهم نقلا مشهوراً.
و" كان ابن عمر على بعير لعمر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بعنيه. فقال: هو لك يارسول الله! فقال رسول الله: هو لك يا عبد الله بن عمر. فاصنع به ماشئت "(١) .
ولم ينقل قبول النبي صلى الله عليه وسلم من عمر ولا قبول ابن عمر من النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان شرطا لفعله النبي صلى الله عليه وسلم وعلِّمه ابن عمر. ولم يكن لياًمره أن يصنع به شيئاً قبل أن يقبله.
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٤٦٨) ٢: ٩٢١ كتاب الهبة وفضلها. باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق.