لو قال: وقفت هذه الدار على زيد ولم يزد على ذلك، أو قال: وقفتها على زيد ثم على الكنائس.
(وما وقفه وسكت)؛ كما لو قال: وقفت هذه الدار ولم يسم مصرفاً: صحيح؛ لأن مقتضى الوقف التأبيد. فيحمل على مقتضاه ولا يضر تركه ذكر مصرفه. ولأن الإطلاق إذا كان له عرف صح وحمل عليه وعرف المصرف هاهنا أولى الجهات به. فكاً نه عينهم لصرفه.
ويفرق بين هذا (١) وبين ما إذا عين جهة باطلة؛ كقوله: وقفت على الكنيسة
ولم يذكر بعدها جهة صحيحة: بأن الإطلاق في الصورة الأولى يفيد مصرف البر؛ لخلو اللفظ عن المانع منه. بخلاف الصورة الثانية فإنه عين المصرف الباطل واقتصر عليه.
ويصرف ريعه (إلى ورثته) أى: الواقف (نسباً) أى: من النسب. فلا يصرف إلى من يرثه بولاء ولا بنكاح (٢) . ويكون ريعه موزعا عليهم (على قدر إرثهم) من الواقف. جزم بذلك في " الفروع " وغيره. حال كون ذلك (وقفاً) عليهم. فلا يملكون نقل الملك في رقبته. وإنما يستحقون ريعه على سبيل البر؛ لأن الوقف مصرفه البر وأقاربه الوارثون له أولى الناس ببره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:" أنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس "(٣) .
ولقوله صلى الله عليه وسلم:" صدقتك على غير رحمك صدقة. وصدقتك (٤) على رحمك صدقة وصلة "(٥) .
(١) فى أوب: ذلك. (٢) في ب: نكاح. (٣) هذا جزء من حديث سعد. أخرجه البخاري في " صحيحه " (٥٠٣٩) ٥: ٢٠٤٦ كتاب النفقات. باب النفقة على الأهل. (٤) في ج: وصد قة. (٥) أخرجه الترمذي في " جامعه " (٦٥٨) ٣: ٤٦ كتاب الزكاه. باب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة. وأخرجه النسائي في " سننه " (٢٥٨٢) ٥: ٩٢ كتاب الزكاة. الصدقه على الأقارب.