وقال أكثرهم: لا يملكها إلا بعوضٍ يثبت في ذمته لصاحبها. وهذا قول
القاضي وأصحابه. بدليل أو يملك المطالبة به. فأشبه القرض.
ولنا: قول النبي صلى الله عليه وسلم: " فإن جاء صاحبها وإلا فهي مال الله يؤتيه من
يشاء " (١) . فجعلها من المباحات.
ولأنه لو مات لم يعزل من تركته بدلها، ولا يستحق أن ياًخذ من الزكاة بسبب
الغرم، ولا يلزمه أن يوصي به، ولا يمتنع وجوب الزكاة من ماله بسبب الدين،
ولا يثبت شيء من أحكام الدين في حقه. وإنتفاء أحكامه دليل (٢) على أنتفائه.
وقال القاضي: يمنع ذلك وجوب الزكاة.
ولأنه لو ملكها بعوض لم يزل ملكه عنها بمجيء صاحبها، ولو وقف ملكه
لها على رضاه بالمعاوضة (٣) واختياره كالقرض والأمر بخلاف ذلك. وإنما يستحق صاحبها المطالبه بعد مجيئه بشرط تلفها. فأنها لو كانت موجودة لأخذها
ولم يستحق لها بدلاً، وإن كانت تالفة تجدد له ملك المطالبة ببدلها، كما يتجدد
له الملك فيها لو كانت موجودة، وكما يتجدد له الملك في نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول، وفي بدله أن كان معدوماً. وهذا أشبه بمسألتنا، وبه يبطل ما ذكروه.
وأما القرض فإنه لما ثبت بدله في الذمة لم يعد الملك له في المقرض إلا
برضى المقترض واختياره. انتهى.
وعنه: لا يضمنها الملتقط إذا تلفت. حكى ابن ابي موسى عن أحمد: أنه
لوح في موضع إذا أنفقها بعد الحول والتعريف: لم يضمنها؛ لحديث عياض بن حمار المرفوع (٤) : " فإن جاء ربها وإلا فهي (٥) مال الله يؤتيه من يشاء " (٦) .
(١) سبق تخريجه صى (٨٥) رقم (٣).
(٢) في ج.: حمل دليل.
(٣) ساقط من ب.
(٤) في ج: المعر وف
(٥) فى أوب: فهو.
(٦) سبق تخريجه ص (٨٥) رقم (٣).