للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال أصحاب الرأى: إن شاء دفعها إليه وأخذ كفيلاً بذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم

قال: " البينة على المدعي " (١) .

ولأن صفة المدعي لا يستحق بها؛ كالمغصوب.

قال في " المغني ": ولنا قول النبى صلى الله عليه وسلم: " فإن جاءك أحد يخبرك بعددها ووعائها ووكائها فادفعها إليه " (٢) .

قال ابن المنذر: هذا الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبه أقول.

ورواه ابن القصار: " فإن جاء باغيها ووصف عفاصها وعددها فادفعها

إليه ".

وفي حديث زيد الذي ذكرناه: " اعرف وكاءها وعفاصها ثم عرفها سنة فإن

لم تعرف فاستنفقها، وإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه " (٣) .

يعني: إذا ذكر صفاتها؛ لأن ذلك هو المذكور في صدر الحديث، ولم. يذكر البينة في شيء من الحديث. ولو كانت شرطاً للدفع لم يجز الإخلال به ولا الأمر بالدفع بدونه.

ولأن إقامة البينة على اللقطة تتعذر؛ لأنها إنما تسقط حال الغفلة والسهو.

فتوقف دفعها عليها منع لوصولها إلى صاحبها ابدا.

وهذا يفوت مقصود الالتقاط، ويفضي إلى تضييع أموال الناس. وما هذا

سبيله يسقط اعتبار البينة فيه، كالأنفاق على اليتيم.

والجمع بين هذا القول وبين تفضيل الالتقاظ على تركه متناقض جداً؛ لأن الالتقاط حينئذ يكون تضييعاً لمال المسلم يقيناً، وإتعاباً لنفسه بالتعريف الذي


(١) أخرجه الجاري في " صحيحه " (٤٢٧٧) ٤: ١٦٥٦ كتاب التفسير، باب: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا)
وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١ ١٧١) ٣: ١٣٣٦ كتاب الأ قضية، باب اليمين على المدعى عليه.
(٢) سبق تخريجه ص (٩٦) رقم (٢). عن أبي بن كعب رضى الله عنه.
(٣) سبق تخريجه ص (٦٠) رقم (٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>