للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

خاص فقد روي خبر عام فيعمل بهما. ثم قد روي نص خاص في العروض. فيجب العمل به كما وجب العمل بالخاص من الأثمان. ثم لو اختص (١) الخبر بالأثمان لوجب أن يقاس عليها ما كان في معناها كسائر النصوص التي عقل معناها ووجد في غيرها، وهاهنا قد وجد المعنى. فيجب قياسه على المنصوص عليه. أو نقول أن المعنى هاهنا آكد فيثبت الحكم فيه بطريق التنبيه. بيانه أن الأثمان لا تتلف بمضى الزمن عليها وإنتظار صاحبها بهذا أبداً والعروض تتلف بذلك. ففي النداء عليها دائماً هلاكها وضياع ماليتها على صاحبها وملتقطها وسائر الناس. وفي إباحة الأنتفاع بها وملكها بعد (٢) التعريف حفظ لماليتها على صاحبها بدفع قيمتها إليه ونفع لغيره. فيجب ذلك؛ لـ " نهي النبي عن إضاعة المال " (٣) .

ولما فيه من المصلحة والحفظ لمال المسلم عليه وعلى أخيه.

ولأن في إثبات الملك فيها حثاً على التقاطها وحفظها وتعريفها؛ لكونه وسيلة إلى الملك المقصود للادمي. وفي نفي ملكها تضييع لها لما في التقاطها من الخطر والمشقة والكلفة من غير نفع يصل إليه فيؤدي إلى أن لا يلتقطها أحد لتعريفها فتضيع.

وعلى القول بأن العروض لا تملك بالتعريف اختلفوا فيما يصنع بها. فقال

ابو بكر وابن عقيل: يعرفها أبدا.

وقال القاضي: هو بالخيار بين أن يقيم على تعريفها حتى يجيء صاحبها وبين دفعها إلى الحاكم ليرى رأيه فيها.


(١) في أوب: اختصر.
(٢) في أ: بغير.
(٣) عن المغيرة عن النبي ك قال: " أن الله حرم عليكم عُقوق الأمهات، ومنعاً وهات ووأد البنات، وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال وإاضاعة المال ".
أخرجه البخاري في " صحيحه " (٥٦٣٠) ٥: ٢٢٢٩ كتاب الأدب، باب عقوق الوالدين من الكبائر. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (٥٩٣) ٣: ١٣٤١ كتاب الأقضية، باب النهى عن كثرة المسائل من غيرحاجة ...

<<  <  ج: ص:  >  >>