للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يساويه في استحقاق الماء، وإنما القرعة للتقديم في استيفاء الحق لا في أصل الحق. بخلاف الأعلى مع الأسفل فإنه ليس للأسفل حق إلا فيما فضل عن الأعلى. وهذا معنى قول المتن:

(فإن لم يفضل عن وأحد سقى القارع بقدر حقه) يعني.: أن الماء لو كان قليلاً بحيث لا يفضل عن كفاية أرض من خرجت له القرعة لا يسقي منه إلا بقدر ماله فيه؛ لئلا يستهلك شيئاً من حصة شريكيه أو شريكه فيفوت به الحق أو بعضه.

(وأن أراد إنسان إحياء أرض بسقيها منه) أى: من السيل والنهر الصغير:

(لم يمنع) أى: ليس لمن له حق في هذا الماء منعه من الإحياء؛ لأن حقه في الماء لا في الموات. (ما لم يضر بأهل الأرض الشاربه منه) فإنهم يملكون منعه؛ لأنه حيث كان ذلك يضرهم كان لهم دفيع الضرر الحاصل من ذلك يمنعه.

(و) حيث كان ذلك لم يضرهم وفعل (لا يسقي قبلهم)؛ لأنهم أسبق إلى النهرمنه.

ولأن من ملك أرضاً ملكها بحقوقها ومرافقها فلا يملك غيره إبطال حقوقها، وسبقهم إياه بالسقي من حقوقها.

وقيل: لهم منعه أن كان ما يريد إحياءه أقرب إلى رأس النهر من (١) أرضهم؛ لئلا يصير ذلك ذريعه إلى منعهم حقهم من السقي؛ لتقديمه عليهم بالقرب إذا طال الزمان وجُهل الحال.

وقيل: وله أن يسقي قبلهم.

(و) على الأول (لو أحى) إنسان (سابق) غيره مواتاً (في أسفله) أى: النهر، (ثم) أحيى إنسان (آخر) مكاناً (فوقه) أى: فوق الذي أحياه الأول، (ثم) أحيى إنسان (ثالث) مكاناً (فوق) مكان (ثان) وأرادوا السقي: (سقى


(١) فى أوب: في.

<<  <  ج: ص:  >  >>