للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وفي " الوجيز ": لا تسقط الوصية بالشقص. وهذا يقتضي أن موت

المشتري لا يسقطها مع أنه اسقطها بالهبة والوقف. انتهي.

ولو ارتد المشتري وقتل أو مات فللشفيع الأخذ بالشفعة من بيت المال. قاله

الشارح واقتصر عليه الحارثي. ذكره في " الإنصاف ".

قلت: وعزوه ذلك إلى الشارح يدل على أنه لم يطلع على كلام الموفق في

" المغنى ". وعبارته: ولو اشترى رجل شقصا ثم ارتد فقتل أو مات فللشفيع

أخذه بالشفعة، لأنها وجبت بالشراء. وإنتقاله الى المسلمين بقتله أو موته

لا يمنع الشفعة كما لو مات على الإسلام فورثه ورثته، أو صار ماله لبيت المال،

لعدم ورثته. والمطالب بالشفعة وكيل بيت المال. انتهي.

وفي هذا أيضا تصريح بأن موت المشتري وإنتقال ماله إلى ورثته لا يمنع

الشفعة.

وتقدم كلام ابن نصر الله: أنه لم يجد من صرح بذلك. وقوة كلام الموفق

تعطي أنه لا خلاف فيه، لانه جعله أصلا، وقاس عليه مسألة المرتد. والله أعلم.

(وإن باع) المشتري (١) الشقص (أخذ) ـه (شفيع بثمن أي البيعين شاء)،

لأن سبب الشفعة الشراء وقد وجد من كل منهما.

ولأنه شفيع في العقدين.

وقال ابن أبي موسى: لا يأخذه الشفيع إلا ممن هو في يده. وهو ظاهر كلام

ابن عقيل في " التذكرة "، لانه قال: إذا خرج عن يده وملكه كيف يسلمه؟

ومقتضى القولين صحة التصرف.

ولنا وجه: أنه باطل. وهو ظاهر كلام أبي بكر في " التنبيه ". قاله في

القاعدة الرابعة والعشرين.

وذكر أبو الخطاب أن تصرف المشتري في الشقص المشفوع يصح ويقف على

إجازة الشفيع.


(١) في أ: للمشتري.

<<  <  ج: ص:  >  >>