للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال الحارثي: وليس بالقوي فان ما بعد الراكب إنما يسير بسيره ويطأً بوطئه

فأمكن حفظه عن الجنأيه. فضمن، كالمقطور على ما تحته. انتهي.

ولا فرق في الراكب والسائق والقائد بين المالك والأجير والمستأجر

والمستعير والموصى إليه بالمنفعة.

قال في " الإنصاف ": وعموم نصوص أحمد تقتضيه.

وقال أيضا: لو انفلتت الدابة ممن هي في يده وأفسدت فلا ضمان. نص

عليه.

فلو استقبلها انسان فردها فقياس قول الأصحاب الضمان. قاله الحارثي.

انتهي.

(ويضمن ربها) أي: رب الدابة (ومستعير ومستأجر) لها (ومودع) أياها،

(ما افسدت: من زرع وشجر، وغيرهما)، كثوب خرقته أو نقصته

بمضغها أياه، أو وطئها عليه أو نحوه (ليلا) فقط. نص عليه، لما روى مالك

عن الزهري عن حرام بن سعد بن محيصة " أن ناقة للبراء دخلت حائط قوم

فأفسدت، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن على أهل الأموال حفظها بالنهار،

وما افسدت بالليل فهو مضمون عليهم " (١) .

قال ابن عبدالبر: هذا وإن كان مرسلا فهو مشهور وحدث به الأئمة الثقات

وتلقاه فقهاء الحجاز بالقبول.

ولأن العادة من أهل المواشي إرسالها نهارا للرعي وحفظها ليلا، وعادة أهل

الحوائط حفظها نهارا. فإذا أفسدت شيئا ليلا كان من ضمان من هي بيده.

ومحل ذلك: (إن فرط) في حفظها بتركه في وقت عادته. (لا) إذا

أفسدت شيئا (نهارا)، لأن التفريط من جهة ربه بتركه التحفظ في عادته، وقد

فرق النبي صلى الله عليه وسلم بينهما، وقضى على كل انسان بالحفظ في وقت عادته.


(١) أخرجه مالك في " الموطأ " (٣٧) ٢: ٧٣ ٥ كتاب الأقضية، باب القضاء في الضواري والحريسة.

<<  <  ج: ص:  >  >>