للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الملك فيه ليس لمعين، أو لكونه من جملة المستحقين له. أشبه ما لو سقطت قنطرة موقوفة بسبب مشيه عليها. والله أعلم.

وعلم من استثناء الوقف: أن العواري المقبوضة غير الموقوفة (مضمونة) بكل حال. نص عليه. وبه قال من الصحابة: ابن عباس وعائشة وأبو هريرة، ومن التابعين: عطاء، ومن الفقهاء: الشافعي وإسحاق؛ لقوله لصفوان: " بل عارية مضمونه " (١) .

فأثبت الضمان من غير تفريط.

ولما روى سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " على اليد ما أخذت حتى

تؤديه " (٢) . رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن غريب.

ولأن نفعها غير مستحق لقابضها.

(بخلاف حيوان موصى بنفعه) إذا قبضه الموصى له بالنفع وتلف تحت يده: فإنه غير مضمون عليه إذا لم يفرط؛ لأن نفعه مستحق لقابضه.

قال في " الفروع ": وقاسها أي: العارية جماعة على المقبوض على وجه السوم، فدل على رواية مخرجة. وهو متجه.

وذكر الحارثي خلافاً: لا تضمن. وذكره شيخنا عن بعض أصحابنا، واختاره صاحب " الهدي " فيه. انتهى.

واستدل القائل بعدم الضمان، بما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ليس على المستعير غير المُغِلّ ضمان " (٣) .

وأجيب عنه بأنه يرويه عمرو بن عبدالجبار عن عبيد بن حسان عن عمرو بن شعيب، وعمرو وعبيد ضعيفان. قاله الدارقطني.


(١) سبق تخريجه ص (٢٤٤) رقم (٥).
(٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٥٦١) كتاب البيوع، باب في تضمين العارية.
وأخرجه الترمذي في " جامعه " (١٢٦٦) ٣: ٤٩٢ كتاب البيوع، باب ما جاء في أن العارية مؤداة. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٤٠٠) كتاب الصدقات، باب العارية.
(٣) أخرجه الدارقطني في " سننه " (١٦٨) ٣: ٤١ كتاب البيوع.

<<  <  ج: ص:  >  >>