وعلى المذهب: في جمون المستعير لا يعير بدون إذن المالك (فإن خالف) وأعار أو أجَّر بدون إذنه (فتلفت) العين (عند) المستعير (الثانى: ضمَّن) المالك قيمة العين وأجرتها (أيهما) أي: أيّ المستعيرين (شاء).
أما كونه يملك (٢) تضمين الأول؛ فلأنه سلط غيره على أخذ مال غيره بغير إذنه. أشبه ما لو سلط على مال غيره دابة فأكلته.
وأما كونه يملك تضمين الثانى؛ فلأن المنفعة والعين فاتا على مالكهما في يده.
(والقرار) في ضمانهما (على الثانى)؛ لأنه المستوفي للمنفعة بدون إذن المالك والتلف إنما حصل تحت يده.
ومحل قرار ضمانها عليه:(إن علم) الحال؛ لتعديه إذا.
(وإلا) أي: وإن لم يعلم الحال وظنها ملك المعير له: (ضمن العين)
فقط (في عارية)؛ لأنه قبضها على أنها عارية، والعارية مضمونة.
(ويستقر ضمان المنفعة على) المستعير (الأول)؛ لأنه غرَّ الثانى بدفعها له على أن يستوفي منافعها بغير عوض.
(والعواري المقوضة غير وقف؛ ككتب علم، ونحوها)؛ كأدراع موقوفة على الغزاة إذا استعارها لينظر فيها أو ليلبسها عند قتال الكفار، (إذا تلفت بلا تفريط) بأن سرقت من حرز مثلها: لم يضمنها المستعير.
قال في " الفروع ": ولا يضمن وقف بلا تفريط، في ظاهر كلامه وأصحابه. ولعل وجه (٣) عدم ضمانه؛ لكون قبضها ليس على وجه يختص المستعير بنفعه؛ لكون تعلم العلم وتعليمه والغزو من مصالح العامة، أو لكون