كان الإخراج منهما على التساوي أو التفاضل. وكان قمارا؛ لأن كلا منهما لايخلو إما أن يغنم أو يغرم. (إلا بمحلل لا يخرج شيئا. ولا يجوز) كون المحلل (أكثر من واحد) على الصحيح من المذهب،، وعليه جماهير الأصحاب، وقطيع به كثير منهم.
قال الآمدي: لا يجوز أكثر من واحد لدفع الحاجة به.
وقال في " الرعاية ": وقيل يجوز أكثر من واحد.
ويشترط في المحلل: أن يكون (يكافئ مركوبه مركوبيهما) في المسابقة (أو رميه رميهما) في المتاضلة؛ لما روى أبو هريره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من أدخل فرسا بين فرسين وهو لا يأمن أن يسبق فليس قمارا، ومن أدخل فرسا بين فرسين وقد أمن أن يسبق فهو قمار "(١) . رواه أبو داود.
فجعله قمارا إذا أمن أن يسبق؛ لأنه لا يخلو كل واحد منهما من أن يغنم أو يغرم، وإذا لم يؤمن أن يسبق لم يكن قمارا؛ لأن كل واحد منهما يجوز أن يخلو عن ذلك.
ولأنه إذا لم يكن مكافئا كان وجوده كعدمه.
(فإن سبقاه) أي: سبق المخرجان المحلل ولم يسبق أحدهما الآخر: (أحرزا سبقهما) أي: أحرز كل واحد منهما ما أخرجه؛ لأنه لا سابق فيهم. ولا شيء للمحلل؛ لأنه لم يسبق واحدا منهما، (ولم يأخذا منه شيئا)؛
لأنه لم يشرط (٢) عليه لمن سبقه شيئا.
(وإن سبق هو) أي: المحلل المخرجين، (أو) سبق (أحدهما) أي:
أحد المخرجين صاحبه والمحلل:(أحرز السبقين)؛ لأنهما قد جعلا لمن سبق.
(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (٢٥٧٩) ٣٠: ٣ أول كتاب الجهاد، باب في المحلل. وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٨٧٦) ٢: ٩٦٠ كتاب الجهاد، باب السبق والرهان. (٢) في ب: يشترط.