للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إلا بالتساوي في الغاية؛ لأن من الحيوان ما يكون مقصرا في أول عدوه سريعا في انتهائه وبالعكس فيحتاج إلى غايه تجمع حالتيه. ومن الخيل ما هو أصبر، والقارح أصبر من غيره. وهو من ذوي الحافر بمنزلة البازل من الإبل.

وروى ابن عمر " أن النبي صلى الله عليه وسلم سبق بين الخيل، وفضل القرح في

الغاية " (١) . رواه ابو داود.

فإن استبقا بغير غاية لينظر أيهما يقف أولا لم يجز؛ لأنه يؤدي إلى أن لا يقف أحدهما حتى ينقطع فرسه ويتعذر الإشهاد على السبق فيه.

وأما كونه يشترط في المناضلة تحديد مدى الرمي وذلك إما بالمشاهدة أو بالذرع، فلأن الإصابة تختلف بالقرب والبعد.

وأما تقييد ذلك بمدى (٢) جرت به عادة الرماة؛ فلأن المدى الذي تتعذر الإصابة فيه غالبا وهو ما زاد على ثلاثمائة ذراع، يفوت به الغرض المقصود بالرمي. وقد قيل: أنه ما رمى في أربعمائة ذراع إلا عقبة بن عامر الجهني.

الشرط (الرابع) من شروط المسابقة أو المناضلة على عوض: (علم عوض)؛ لأنه مال في عقد. فوجب العلم به؛ كسائر العقود. ويحصل علمه بالمشاهدة وبالوصف المميز له.

ويجوز أن يكون حالا ومؤجلا، وأن يكون بعضه حالا وبعضه مؤجلا " لأن

ما جاز أن يكون] حالا ومؤجلا جاز أن يكون [ (٣) بعضه حالا وبعضه مؤجلا؛ كالبيع.

(وإباحته) أي: العوض؛ لأنه عوض في عقد. فاشترطت إباحته؛ كبقية العقود.

(وهو) أي: العوض المذكور (تمليك) للسابق (بشرط سبقه). فلهذا


(١) أخرجه أبو داود في " سننه " (٢٥٧٧) ٣: ٢٩ أول كتاب الجهاد، باب في السبق.
(٢) في ج: بمبدى.
(٣) ساقط من أوب.

<<  <  ج: ص:  >  >>