ويتجر لعله لا يقدر على الوفاء فيلقى الله بأمانات الناس. التعليم أحب إليّ.
ووجه الرواية الأولى: ما روى عثمان بن أبي العاص قال: " إن آخر ما عهد
النبي صلى الله عليه وسلم أن اتخذ مؤذناً لا يأخذ على أذانه أجراً " (١) . قال الترمذي: هذا حديث حسن.
وما روى عبادة بن الصامت قال: " علمت ناساً من أهل الصُّفّة القرآن والكتابة. فأهدى إلي رجل منهم قوساً. قال: قلت: قوس وليست بمال. قال: قلت أتقلدها في سبيل الله. فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم وقصصت عليه القصة قال: إن سرك أن يقلدك الله قوسا من نار فاقبلها " (٢) .
وعن أبي بن كعب " أنه علم رجلاً سورة من القرآن فأهدى له خميصة أو ثوباً
فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: إنك لو لبستها ألبسك الله مكانها ثوبا من نار ". رواه الأثرم في " سننه ".
ولأن من شرط صححة هذه الأفعال كونها قربة إلى الله تعالى. فلم يجز أخذ
الأجر عليها " كما لو استأجر إنساناً يصلي خلفه الجمعة أو التراويح.
و (لا) يحرم أخذ (جعالة على ذلك)، لأنها أوسع من الإجارة. ولهذا
تجوز مع جهالة العمل والمدة.
(أو على رُقية) نصاً؛ لما روى أبو سعيد قال: " انطلق نفر من أصحاب
النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها حتى نزلوا على حي من أحياء العرب: فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم. فلدغ سيد ذلك الحي فسعوا له بكل شيء. فقال بعضهم:
لو أتيتم هذا الرهط الذين نزلوا لعله أن يكون عندهم بعض شيء. فأتوهم
فقالوا: يا أيها الرهط لِلَّهِ إن سيدنا لدغ وسعينا له بكل شيء لا ينفعه فهل عند
(١) أخرجه الترمذي في " جامعه " (٢٠٩) ١: ٤٠٩ أبواب الصلاة، باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجراً.
وأخرجه ابن ماجه في " سننه " (٧١٤) ١: ٢٣٦ كتاب الأذان والسنة فيها، باب السنة في الأذان.
(٢) أخرجه أبو داود في " سننه " (٣٤١٦) ٣: ٢٦٤ كتاب الاجارة، باب في كسب المعلم.