وفيما قلنا باستحبابه وجه بالوجوب.
(والعقد) في الرضاع وارد (على الحضانة). وهي خدمه المرتضع وحمله ووضع الثدي في فيه.
(واللبن تبع)؛ كالصبغ في إجارة الصباغ، وماء البئر في الدار؛ لأن اللبن
عين من الأعيان. فلا يعقد عليه في الإجارة؛ كلبن غير الآدمي.
قال في " التنقيح ": (والأصح: اللبن).
قال القاضي: هو أشبه؛ لأنه المقصود دون الخدمة. ولهذا لو أرضعته دون
أن تخدمه استحقت الأجرة، ولو خدمته دون الرضاع لم تستحق شيئاً.
ولأن الله- تعالى قال (١) : {فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: ٦]. فجعل الأجر مرتبا على الإرضاع. فيدل على أنه
المعقود عليه.
ولأن العقد لو كان على الخدمة لما لزمها سقي (٢) لبنها.
وأما كونه عيناً فإنما جاز العقد عليه في الإجارة رخصة؛ لأن غيره لا يقوم مقامه. والضرورة تدعو إلى استيفائه.
وإنما جاز هذا في الآدميين دون سائر. الحيوان؛ للضرورة إلى حفظ الآدمي، والحاجة إلى إبقائه.
(وإن أُطلقت) حضانة بالعقد، (أو خُصِّص) به (رضاع) بأن قال:
استأجرتك لحضانته، أو قال: استأجرتك لرضاعه فقط: (لم يشمل الآخر)؛ لأن المرضعة لا يلزمها زيادة على ما اشترط عليها.
والحضانة مشتقة من الحضن. وهو ما تحت الإبط وما يليه. وسميت التربية حضأنة تَجَوُّزاً من حضانة الطير لبيضه وفراخه؛ لأنه يجعلها تحت جناحيه. فسميت تربية الصبي بذلك أخذاً من فعل الطائر. قاله في " المغني ".
(١) ساقط من أ.
(٢) في ب: لزمه سقيه.