بين المطلقه وغيرها. بل في الآية قرينة تدل على إطلاقها؛ لأن الزوجة تجب نفقتها وكسوتها بالزوجية وإن لم ترضع.
ولأن الله تعالى قال: {وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: ٢٣٣]. والوارث ليس
بزوج. وعلى الأجير بحديث عتبه بن النُّدر (١) المتقدم (٢) .
وبما روي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه قال: " كنت أجيراً لابنة غَزوان بطعام بطني، وعُقْبة رجلي. أحطِبُ لهم إذا نزلوا، وأحْدُو لهم إذا ركبوا " (٣)
وبأنه روي عن أبي بكر وعمر وأبي موسى رضي الله تعالى عنهم (٤) أنهم
استأجروا الأجراء بطعامهم وكسوتهم ولم يظهر لأحد منهم نكير. فكان كالإجماع.
ولأن الحكم قد ثبت في المرضعة بالآية فيثبب في غيرها بالقياس عليها.
ولأنه عوض منفعة. فقام العرف فيه مقام التسميه؛ كنفقة الزوجة.
(وهما) أي: المرضعة وولي المرتضعة أو الأجير والمستأجر (في تنازع)
في صفة طعام أو كسوة أو قدرهما؛ (كزوجة).
وعنه: كمسكين في كفارة.
فعلى المذهب: ليس للمستأجر إطعام المرضعة أو الأجير إلا ما يوافقه من
الأغدية؛ لقوله تعا لى: (بِالْمَعْرُوفِ) [البقرة: ٢٣٣].
ومن احتاج منهما (٥) إلى دواء لمرضه لم يلزم المستأجر لعدم شرطه. لكن
عليه بقدرطعام الصحيح يشتري به للمريض ما يصلح له.
(١) في ب: المنذر.
(٢) ص (١٠٨) رقم (٤).
(٣) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٢٤٤٥) ٢: ٨١٧ كتاب الرهون، باب إجازة الأجير على طعام بطنه.
(٤) في أ: عنهما.
(٥) في ج: منهم.