للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولأنه إسقاط حق. فصح في المجهول للحاجة.

ولأنه إذا صح الصلح مع العلم وإمكان أداء الحق بعنيه. فلأن يصح مع الجهل أولى.

وذلك لأنه إذا كان معلوما فلهما طريق إلى التلخيص وبراءة أحدهما من صاحبه بدونه، ومع الجهل لا يمكن ذلك، ولو لم يجز الصلح أفضى إلى ضياع المال على تقدير أن يكون بينهما مال لا يعرف كل واحد منهما قدر حقه.

قال في " الإنصاف ": وسواء كان الجهل من الجانبين أو ممن عليه وهذا المذهب مطلقا. انتهى.

وعلم مما تقدم أن الصلح لو وقع بمجهول لم يصح؛ لأن تسليمه واجب والجهالة تمنعه وتفضي إلى التنازع. . فلا يحصل مقصود الصلح.

(فإن لم يتعذر) علمه (فكبراءة من مجهول). قدمه في " الفروع "، واقتصر عليه في " التنقيح ".

أي: إن قلنا بصحة البراءة من المجهول صح الصلح، وإلا فلا.

قال في " التلخيص ": وقد نزل أصحابنا الصلح عن المجهول المقر به بمعلوم منزلة الإبراء من المجهول. فيصح على المشهور؛ لقطع النزاع.

ونقل حنبل ما يدل على أنه لا يصح الإبراء من المجهول. فلا يصح الصلح عنه، وهذا منهم يدل على أنه يختص بما في الذمم؛ لأن الأعيان لا تقبل الإبر اء.

وقال في " الفروع ": وجزم صاحب " المحرر " وغيره بالمنع؛ لعدم الحاجة؛ كالبيع. قال: وهو ظاهر نصوصه، وظاهر ما جزم به في " الإرشاد " وغيره وفافاّ لمالك. وخرج في " التعليق " و" الانتصار " وغيرهما في صلح المجهول والإنكار من البراءة من المجهول عدم الصحة، وخرجه في " التبصره " من الإبراء من عيب لم يعلماه. انتهى.

وظاهر كلامه في " الإنصاف " أيضاً: أن الصحيح المنع.

<<  <  ج: ص:  >  >>