وأما كون المرأة يصح أن تبذل مالا لمبينها ليقر ببينونتها؛ فلأنه يجوز أن تبذل له مالا ليبينها.
قال في " الإنصاف " عن هذا: قلت: يجوز لها أن تدفع إليه، ويحرم عليه
أن يأخذ منها. انتهى.
وقيل: لا يجوز دفعها المال في ذلك، وصححه في " الإنصاف. ".
(و) من قال لغريمه: (أقر لي بديني وأعطيك) منه مائة، (أو) أقر لي بديني و (خذ منه مائة. ففعل) أي: فأقر: (لزمه) ما أقر به؛ لأنه أقر بحق يحرم عليه إنكاره، (ولم يصح الصلح)؛ لأنه يجب عليه الإقرار بما عليه من الحق. فلم يحل له أخذ العوض عما يجب عليه. فيرد ما أخذ، ويعطي ما أقر به.
(النوع الثاني) من قسم الصلح على الإقرار: أن (١) يصالح عن الحق (على
غير جنسه)، وهذا النوع معاوضة؛ كما لو اعترف له بعين في يده أو دين في ذمته، ثم يعوضه فيه ما يجوز تعويضه عنه.
(ويصح بلفظ الصلح)؛ لأنا إنما منعناه في النوع الذي قبله؛ لأنه يقتضي المعاوضة. وهي هناك محذورة وهنا مقصودة. وتقدم في أول كتاب البيع (٢) : أنه ينعقد بلفظ الصلح. وفيه وجه.
ثم لما كان هذا النوع ينقسم إلى أقسام نبّه عليها بقوله:(فبنقد عن نقد: صرف) أي: إذا أقر له بذهب وصالحه (٣) عنه بفضة أو عكس. فتكون هذه المصالحة صرفأّ؛ لأنها بيع أحد النقدين ب الآخر. فيشترط لها ما يشترط للصرف من التقابض بالمجلس.
وكذا لو أقر له بقمح وعوضه عنه شعيرا أو نحوه مما لا يباع به نسيئة.