] فصل: في رجوع الضامن على المضمون]
(فصل. وإن قضاه) اي: الدين (ضامن، او أحال) الضامن رب الدين
(به، ولم ينو) الضامن (رجوعا) على المضمون بما قضاه أو أحال به: (لم
يرجع)، لأنه متطوع بذلك. أشبه الصدقة. وسواء ضمن بإذنه أو لا.
(وإن نواه) أي: نوى الضامن الرجوع: (رجع على مضمون عنه) إن أراد
ذلك. ثم هاهنا أحوال:
أحدها: أن يكون الضامن والقضاء أو الحوالة بإذن المضمون عنه. فهنا له
الرجوع قولا واحدا. وبه قال مالك والشافعي وأبو يوسف.
وفصل أبو حنيفة ومحمد بن الحسن فقالا: إن قال: اضمن عني، وانقد
عني: رجع. وإن قال: انقد هذا لم يرجع. إلا أن يكون مخالطا له يعطيه
ويأخذ منه، لأن قوله: انقد بمثابة قوله: هب لهذا، أو تصدق عليه.
ويرجع (١) المخالط استحسانا، لأنه قد يأمر مخالطه بالنقد عنه.
ويجاب عن ذلك: باًن أمره بالنقد ينصرف إلى ما ضمنه. بدليل المخالطة
له. فيجب عليه اداء ما ادى عنه، كما لو صرح به.
الحال الثانى: ضمن بإذنه وقضى بغير إذنه: فله الرجوع أيضا، لأنه إذا أذن
في الضمان تضمن ذلك إذنه في الأداء، لأن الضمان يوجب عليه الأداء. فرجع
عليه، كما لو أذن في الأداء صريحا.
الحال الثالث: ضمن بغير إذنه وقضى بإذنه: فله الرجوع أيضا، لأنه ادى
دين غير بأمره. فرجع عليه، كما لو لم يكن ضامنا، او كما لو ضمن بأمره.
الحال الرابع: ضمن بغير إذنه وقضى بغير إذنه: ففيه روايتان:
(١) في ب: ولم يرجع.