(ويرجع) قابض (بقوله مع يمينه) في قدر نقص، لأن الأصل عدم براءة
ذمة باذل. فيملك رب الحق الرجوع على ضامن، لأنه يلزمه ما يلزم المضمون.
وفيه وجه: لا يرجع على ضامن إلا ببينة.
(و) يصح ضمان (عهدة مبيع).
وعهدة المبيع لغة هي: الصك (١) المكتوب فيه الابتياع.
واصطلاحا: عبارة عن الدرك وضمان الثمن. وهذا المعنى هو المراد هنا.
ثم تارة يكون ضمان العهدة (عن بائع لمشتر) وذلك: (بأن يضمن)
الضامن (عنه) اي: البائع (الثمن) المقبوض (إن استحق المبيع) أي: تبين
استحقاقه لغير البائع حين البيع، (او رد) على البائع (بعيب، او) يضمن
(أرشه) إن اختار المشتري الامساك مع العيب.
(و) تارة يكون (عن مشتر لبائع: بأن يضمن) الضامن (الثمن الواجب)
في البيع (قبل تسليمه، أو إن ظهر به عيب، او استحق) رجع بذلك على ضامن. فضمان العهدة في الموضعين هو ضمان الثمن او جزء منه عن احدهما للاخر.
وإنما صح ضمان العهدة، لأن الحاجة تدعو إلى الوثيقة على البائع.
والوثائق ثلاثة: الشها دة، والرهن، والضمان.
فأما الشهادة، فلا يستوفى منها الحق.
وأما الرهن، فلا يجوز في ذلك بالإجماع، لأنه يؤدي إلى أن يبقى ابدا
مرهونا. فلم يبق إلا الضمان.
ولأنه لو لم يصح لامتنعت المعاملات مع من لم يعرف، وفي ذلك ضرر
عظيم رافع لأصل الحكمة التي شرع البيع من أجلها. ومثل ذلك لا يرد به الشرع. والفاظ ضمان العهدة: ضمنت عهدته، او ثمنه، او دركه، او يقول للمشتري:
ضمنت خلاصك منه، أو متى خرج المبيع مستحقا فقد ضمنت لك الثمن.
وظاهر ما تقدم صحة الضمان قبل قبض الثمن، كضمان الجعل في الجعاله
(١) في أ: الكيل.