(ولا يسقط بتلفه) أي: الرهن (شئ من حقه) أي: المرتهن نصا، لأنه
كان ثابتا في ذمة الراهن قبل التلف ولم يوجد ما يسقطه فبقي بحاله.
و (كدفع عين) إلى غريمه (ليبيعها ويستوفي حقه من ثمنها، وكحبس عين
مؤجرة بعد فسخ، على الأجرة فيتلفان) أي: العينان. بخلاف حبس البائع
المتميز على ثمنه فإن الثمن يسقط (١) في إحدى الروايتين بتلفه " لأنه عوضه،
والرهن ليس بعوض الدين، لأن الدين لا يسقط بتفاسخهما. ذكره في
" الانتصار " و" عيون المسائل ".
وقال: العلة الجامعة أنها عين محبوسة في يده بعقد على استيفاء دين له عليه.
(وإن تلف بعضه) أي: بعض المرهون: (فباقيه رهن بجميع الحق)،
لأن الحق كله يتعلق بجميع أجزاء الرهن.
(وإن ادعى) مرتهن (تلفه) أي: الرهن فتارة لا يعين سببا وتارة يعين.
فإن عينه (بحادث) فتارة يكون خفيا، كالسرقة، وتارة يكون ظاهرا، كالنهب والحريق. فإن ادعاه بسبب ظاهر. فتارة تقوم به بينة وتارة لا. فمتى لم تقم
بالسبب الظاهر بينة لم يقبل قوله.
(و) متى (قامت بينة بظاهر)، أو ادعاه بسبب خفي، (أو لم يعين سببا:
حلف) وبرئ منه، لأنه أمين.
(وإن ادعى راهن تلفه) أي: المرهون (بعد قبض) للمرتهن (في بيع شرط
فيه) الرهن: (قبل قول مرتهن: إنه قبله).
قال ابن قندس في " حاشية الفروع " قوله: وإذا ادعى الراهن تلفه بعد قبض
المرتهن له قبل قول المرتهن. المراد بهذه المسألة: انه باع شيئا إلى أجل وشرط
على المشتري أنه يرهن على الثمن رهنا معينا، ثم إن الرهن تلف. فقال البائع:
تلف الرهن قبل أن أقبضه فلي فسخ البيع، لأن الرهن الذي شرط لم يسلم إلي.
فلي الفسخ بفواب الرهن، وقال المشتري: إنما تلف بعد أن سلم إليك فلا خيار
(١) في ا: يسقطه.