وجه الأول: ظاهر قوله عليه السلام: " من اشترى مصراة فهو فيها بالخيار ثلاثة أيام، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها ورد معها صاعا من تمر"(١) رواه مسلم. فإنه يقتضي ثبوت الخيار في الأيام الثلاثة كلها.
والخيار على المذهب (بين إمساك بلا أرش)؛ لأن الشارع لم يجعل له فيه أرشا. وفيه روايه نقلها ابن هانئ وغيره.
(و) بين (رد مع صاع تمر)؛ للحديث المتقدم (سليم)؛ لأن إطلاق التمر يحمل عليه. (إن حلبها) أي: المصراة؛ لأن التمر إنما وجب بدلا للبن المحتلب (٢) . (ولو زاد) أي: الصاع من التمر (عليها) أي: على المصراة (قيمة) نصاً.
(وكذا) الحكم (لو ردت) المصراة (بغيرها) أي: بعيب غير التصرية.
وله ردها بعد رضاه بالتصرية بعيب غيرها؛ كما لو اطلع على عيب في المبيع فرضي به ثم وجد به آخر. فيرد معها إذا ردت بغير التصرية صاعاً من تمر، ويتعدد الصاع بتعدد المصراة.
(فإن عُدم) التمر حين رد المصراة بمحل الرد (فقيمته)؛ لأنها بدل مثله
عند إعوازه (موضع عقد)؛ لأنه بمنزلة عين أتلفها فيجب عليه قيمتها.
(ويقبل ردُّ اللبن) المحلوب ما دام (بحاله بدل التمر)؛ كردها به قبل الحلب وقد أقر البائع له بالتصرية أو شهد له (٣) من تقبل شهادته.
(وغيرها) أي: وخيار التدليس في غير المصراة (على التراخي؛ كمعيب). وتقدم التنبيه على ذلك.
(وإن صار لبنها) أي: المصراة (عادة: سقط الرد)؛ لأن الخيار حصل
(١) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٥١٥) ٣: ١١٥٥ كتاب البيوع، " باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه. . . (٢) في ج: المحلب. (٣) في ب: به.