للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فالجواب: أن هذا باطل، لوجوه:

منها: أن اللفظ لا يحتمل ما قالوه. إذ ليس بين المتبايعين تفرق بقول

ولا اعتقاد، ولا يكون البيع إلا عند اتفاقهما على الثمن والمثمن.

الثانى: أن هذا التأويل يُبطل فائدة الحديث. إذ علم. أنهما بالخيار قبل العقد في إنشائه أو تركه.

الثالث (١) : أنه قال في الحديث: " إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار " (٢) . فجعل لهما الخيار بعد تبايعهما وقال: " وإن تفرقا بعد أن تبايعا" (٣) .

الرابع: أن ذلك يرده تفسير ابن عمر للحديث بفعله. فإنه كان إذا بايع (٤) رجلا مشى خطوات ليلزم البيع، وتفسير أبي (٥) برزة له بقوله على مثل قولنا وهما راويا الحديث.

وقول عمر: " البيع صفقة أو خيار " معناه: أن البيع ينقسم إلى بيع شرط فيه الخيار، وبيع لم يشترط فيه سماه صفقة، لقصر مدة الخيار فيه. فإنه قد روى عنه أبو إسحاق الجوزجانى مثل مذهبنا.

ولا يصح قياس البيع على النكاح، لأن النكاح لا يقع غالبا إلا بعد رويّة ونظر. فلا يحتاج إلى الخيار بعده.

ولأن في ثبوت الخيار في النكاح مضره لما يلزم من رد المرأة بعد ابتذالها بالعقد، وذهاب حرمتها بالرد، وإلحاقها بالسلع.

ولما كان البيع يشمل الكتابة استثناها بقوله: (غير كتابة). وستأتي علة

ذلك في باب الكتابة.


(١) في أ: الثالثة.
(٢) سبق تخريجه ص (٧٢) رقم (١).
(٣) سبق تخريجه ص (٧٢) رقم (١).
(٤) في ب: باع.
(٥) في أوب: ابن.

<<  <  ج: ص:  >  >>