لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال:٣٨].
وروى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " ليس على المسلم جزية " (١) .
رواه الخلال.
وقد ذكر ان أحمد سُئل عنه قال: ليس يرويه غير جرير.
قال: وقد روي عن عمر أنه قال: " إن أخذها في كفه ثم أسلم ردها عليه ".
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " لا ينبغي لمسلم أن يؤدي الخراج يعني:
الجزية ".
وروي " أن ذمياً أسلم فطولب بالجزية وقيل: إنما أسلم تعوذاً. قال إن في الإسلام معاذاً. فرفع إلى عمر فقال: إن في الإسلام معاذاً، وكتب: أن لا تؤخذ منه الجزية" (٢) . رواه أبو عبيد بنحو من هذا المعنى.
ولأن الجزية صَغار. فلا تؤخذ من مسلم؛ كما لو أسلم قبل الحول.
(لا إن مات) من وجبت عليه الجزية (أو جُنَّ، ونحوه)؛ كما لو عمى وقد حال الحول قبل ذلك. فإنها لا تسقط بشيء من ذلك؛ لأن الجزية دَين وجب (٣)
عليه قبل موته أو جنونه أوعماه. فلم يسقط بشيء من ذلك؛ كديون الآدميين.
وفارق ذلك الإسلام فإنه الأصل. والجزية بدل عنه. فإذا أتى بالأصل استغنى عن البدل؛ كمن وجد الماء لا يحتاج معه إلى التيمم.
وفارق سقوط الحد بالموت؛ لتعذر استيفائه بفوات محله.
إذا تقرر هذا (فتؤخذ) الجزية (من تركة ميت، ومال حي.
و) أما إذا طرأ المانع (في أثنائه) أي: أثناء الحول. فإن الجزية لذلك الحول (تسقط)؛ لأن الجزية لا تجب ولا تؤخذ قبل كمال حولها.
(١) أخرجه أبو داود في "سننه" (٣٠٥٣) ٣: ١٧١ كتاب الخراج، باب في الذمي يسلم في بعض السنة هل عليه جزية.
(٢) أخرجه أبو عبيد في"الأموال" (١٢٢) ص: ٥٠ باب الجزية على من أسلم من أهل الذمة. . .
(٣) في ب: وجبت.