للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

و"كتب عمر إلى أمراء الأجناد أن اضربوا الجزية ولا تضربوها على النساء والصبيان " (١) . رواه سعيد.

(ولو بذلتها) أي: بذلت المرأة الجزية (لدخول دارنا) فلا نأخذها.

(وتمكن) من دخول دارنا (مجاناً) أي: من غير شيء.

وإن كانت أعطت شيئاً رُدّ عليها؛ لأن من أدى مالاً يظن أنه عليه. فتبين أن لا شيء عليه وجب رده على من أداه؛ لتبين فساد القبض.

وإن بذلتها امرأة من غير سبب أُخبرت أنه لا جزية عليها. فإن قالت: أنا أتبرع بها قبلت منها ولم تكن جزية بل هبة تلزم بالقبض. فإن شرطت ذلك على نفسها تم رجعت فلها ذلك.

(و) لا جزية على (مجنون، و) لا (قِنّ، و) لا (زَمِن، و) لا (أعمى، و) لا (شيخ فان، و) لا (راهب بصومعة)؛ لأنهم لا يقتلون. فلا تجب عليهم الجزية؛ كالنساء والصبيان.

(ويؤخذ) من الراهب مما بيده من مال (ما زاد على بُلغته) بضم الباء الموحده. فلا يبقى بيده إلا بلغته فقط. قاله الشيخ تقي الدين.

قال: ويؤخذ منهم ما لنا؛ كالرزق الذي للذيورة والمزارع إجماعاً.

قال: ويجب ذلك.

قال: ومن في تجارة أو زراعة وهو مخالط لهم أو معاونهم على دينهم؛ كمن يدعو إليه من راهب وغيره تلزمه إجماعاً وحكمه حكمهم بلا نزاع. انتهى.

وقوله: بصومعه: يقتضي أنه لو لم يكن مقيماً بصومعته بل يتردد بين الناس ويخالطهم كأحدهم ويبيع ويشتري ويتكسب: أنه تؤخذ منه الجزية. وبذلك أفتى القاضي محب الدين بن نصر الله في رهبان بالقدس بهذه الصفة.


(١) أخرجه أبو عبيد في " الأموال " (٩٣) ص: ٣٩ كتاب سنن الفيء، باب من تجب عليهه الجزية ومن تسقط عنه من الرجال والنساء.

<<  <  ج: ص:  >  >>