للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والذي ورد به الشرع من ذلك لفظتان: أجرتك وأمنتك.

قال الله سبحانه وتعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ} [التوبة: ٦]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " من دخل دار أبي سفيان فهو آمن " (١) .

وفي معنى ذلك جميع ما ذكر.

(وكشرائه) يعني: أنه يحصل الأمان للحربي إذا شراه مسلم يصح أمانه.

قال الإمام أحمد: إذا اشتراه ليقتله فلا يقتله؛ لأنه] إذا [ (٢) اشتراه فقد أمنه.

(و) يصح الأمان أيضاً (بإشارة تدل) عليه؛ (كإمرار يده) كلها (أو بعضها عليه، وبإشارة بسبابته إلى السماء)؛ لقول عمر: " لو أن أحدكم أشار بإصبعه إلى السماء إلى مشرك. فنزل إليه فقتله. لقتلته " (٣) . رواه سعيد.

وقال أحمد: إذا أشير إليه بشيء غير الأمان فظنه أمانا فهو أمان. وكل شيء يرى العلج أنه أمان فهو أمان.

فإن قلت: كيف صح الأمان بالإشارة مع القدرة على النطق بخلاف البيع والطلاق ونحوهما؟

قلنا: تغليباً لحقن الدماء، كما حقن دم من له شبهة كتاب تغليباً لحقن دمه.

مع أن الحاجة داعية إلى الإشاره؛ لأن الغالب منهم عدم فهم الكلام العربي. (ويسري) الأمان (إلى من معه) أي: مع المستأمن (من أهل ومال. إلا أن يخصص) بالأمان بأن يقول له: أنت آمن دون أهلك ومالك. فلا يسري إليهما.


(١) = المشركين والوفاء بالعهد. وأخرجه عبدالرزاق في"مصنفه" (٩٤٢٩) ٥: ٢١٩ كتاب الجهاد، باب دعاء العدو.
سبق تخريجه ص (٤٢٤) رقم (٣).
(٢) زيادة من " شرح البهوتي"١: ٦٥٣.
(٣) أخرجه سعيد بن منصور في"سننه" (٢٥٩٧) ٢: ٢٢٩ كتاب الجهاد، باب الإشارة إلى المشركين والوفاء بالعهد.

<<  <  ج: ص:  >  >>