وجوابهما: أنه إما أن يكون أدنى المسلمين فيصح أمانه بالحديث، أو يكون غيره أدنى منه فيصح أمانه بطريق التنبيه.
ولذلك يصح أمان الأجير والتاجر في دار الحرب؛ لدخول جميع من ذكرنا في عموم الخبر.
حتى (ولو) كان الأمان (لأسير)؛ لما روي عن أم هانئ "أنها قالت: يا رسول الله! إني أجرت أحمائي وأغلقت عليهم بابي، وإن ابن أمي أراد قتلهم. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ. إنما يجير على المسلمين أدناهم "(١) . رواه سعيد.
(و) شرط أيضاً لصحة الأمان (عدم ضرر) على المسلمين بتأمين الكفار، (وأن لا يزيد) زمن الأمان (على عشر سنين).
قال في " الفروع " عن " الترغيب ": ويشترط للأمان عدم الضرر علينا، وأن لا تزيد مدته على عشر سنين واقتصرعليه. وقاله في"الانتصار"(٢) أيضاً عن"المستوعب". ثم قال: وقوله: وأن لا تزيد مدته عن عشر سنين، جزم به في "الرعايتين"و "الحاويين"و"تذكرة ابن عبدوس". انتهى.
من فعل كذا فهو آمن؛ لقوله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة:"من دخل دار أبي سفيان فهو آمن (٣) ".
ويصح الأمان (من إمام لجميع المشركين) وآحادهم؛ لأن ولايته عامة على جميع المسلمين.
(و) يصح (من أمير لأهل بلدة جُعل) الأمير (بإزائهم).فأما في حق غيرهم فهو كآحاد المسلمين؛ لأن ولايته على قتال أولئك دون غيرهم.
(١) أخرجه سعيد بن منصور في"سننه" (٢٦١٢) ٢: ٢٣٤ كتاب الجهاد، باب المرأة تجير على القوم. (٢) في ب: "الأنصاف". (٣) أخرجه مسلم في "صحيحه" (١٧٨٠) ٣: ١٤٠٦ كتاب الجهاد والسير، باب فتح مكة.