للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

انت يا عبدالله؟ قال: نعم. قال: فانطلق إلى معاوية فقل له: خُذ مني خمسك. فأعطه عشرين ديناراً وانظر إلى الثمانين الباقية فتصدق بها عن ذلك الجيش. فإن الله سبحانه وتعالى يعلم أسماءهم ومكانهم. فإن (١) الله يقبل التوبة عن عباده. فقال معاوية: أحسن. والله! لأن أكون أفتيته بهذا أحب إلي من أن يكون لي مثل كل شيء امتلكت " (٢) .

وعن ابن مسعود: "أنه رأى أن يتصدق بالمال الذي لا يعرف صاحبه ".

فقد قال به ابن مسعود ومعاوية ومن بعدهم، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم. فكان إجماعاً.

(وما أُخذ من فدية) أي: فديه أسرى الكفار فغنيمة. فـ " إن النبي صلى الله عليه وسلم قسم فداء أسارى بدر (٣) بين الغانمين ".

ولأنه مال حصل بقوة الجيش. أشبه الخيل والسلاح.

(أو أُهدي للأمير) أي: أمير الجيش، (أو) أهدي (لبعض قواده، أو) بعض (الغانمين بدار حرب: فغنيمة)؛لأن الظاهر أنهم لم يفعلوا ذلك إلا للخوف من المسلمين.

(و) ما أهدي (بدارنا فلمُهدى له). سواء كان الإمام أو غيره؛" لأن النبي صلى الله عليه وسلم قبل هدية (٤) المقوقس ". فكانت له دون غيره. والله سبحانه وتعالى أعلم.

***


(١) في أ: وإن.
(٢) أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (٢٧٣٢) ٢:٢٧٠ كتاب الجهاد، باب ما جاء فيمن غل وندم.
(٣) ساقط من ب.
(٤) في ج: هبة.

<<  <  ج: ص:  >  >>