للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

نقل أبو داود: إذا جاء الخلاف جاء الخذلان.

ونقل المروذي: لا يخالفوه. يتشعب أمرهم. فإن كان يقول: سيروا وقت كذا ويدفع قبله دفعوا معه. نص عليه.

قال أحمد: الساقة يضاعف لهم الأجر، إنما يخرج فيهم أهل قوة وثبات. (وحرُم) على الجيش (بلا إذنه) اي: إذن الأمير (حَدَث) أي: إحداث شيء؛ (كتعلف واحتطاب، ونحوهما)؛ كخروج من العسكر، (و) كـ (تعجيل)؛ لقول الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ}] النور: ٦٢].

ولأن الأمير أعرف بحال الناس وحال العدو ومكامنهم وقربهم وبعدهم.

فإذا خرج أحد بغير إذن الأمير (١) لم يأمن أن يصادف كميناً للعدو أو طليعة لهم فياً خذوه، او يرحل الأمير ويدعه فيهلك.

(ولا ينبغي) للأمير (ان يأذن) في شيء من ذلك (بموضع عَلِمَه مَخُوفا).

قاله أحمد.

ومتى احتاج أحد منهم إلى الخروج بعث معه من يحرسه.

(وكذا بِراز) يعني: أنه لا يجوز لأحد من الجيش مبارزة إلا بإذن الأمير؛

لأن الأمير اعلم بفرسانه وفرسان عدوه. فمتى برز الإنسان إلى من لا يطيقه كان معرضا نفسه للهلاك. فتنكسر قلوب المسلمين. فينبغي ان يفوض ذلك إلى الأمير ليختار للمبارزة من يرضاه لها. فيكون أقرب إلى الظفر، وجبر قلوب المسلمين، وكسر قلوب الكافرين.

فإن قيل: فقد أجزتم لكل مجاهد الانغماس في الكفار بغير إذن الأمير مع

كون ذلك قد يكون سبب قتله؟؛

فالجواب: انه إذا كان مبارزا تعلق به قلوب الجيش وارتقبوا ظفره. فإن

ظفر جبر قلوبهم، وإن كان بالعكس انكسرت قلوبهم. والمنغمس بطلب


(١) في أ: الإمام.

<<  <  ج: ص:  >  >>