بيضة صلبة القشر منفصلة عن الميتة. أشبهت الولد إذا خرج حيا من الميتة، وكراهية الصحابة محمولة على التنزيه استقذارا لها. وان لم تكمل البيضه فقال بعض أصحابنا: ما كان قشرها أبيض فهو طاهر وما لم يبيض فهو نجس؛ لأنه ليس عليه حائل حصين. واختار ابن عقيل انها لا تتنجس؛ لأن البيضة عليها غاشية رقيقة كالجلد وهو القشر قبل أن يقوى فلا يتنجس منها إلا ما لاقى النجاسة؛ كالسمن الجامد إذا ماتت فيه فأرة؛ إلا أن هذه تطهر إذا غسلت؛ لأن لها من القوة ما يمنع دخول أجزأء النجاسة فيها، بخلاف السمن، والله أعلم. انتهى.
(وما أُبين من) حيوان (حي فـ) حكمه (كميتته) فان كانت ميتته طاهرة مباحة " كالسمك فما قطع منه مع بقاء الحياة فيه فهو طاهر مباح، وما كانت ميتته نجسة " كبهيمة الانعام فما قطع منها من قرن وظفر وحافر وعظم ولحم دون. أن تذكى فهو نجس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم:"مايقطع من البهيمة وهي حية فهو ميتة "(١) . رواه الترمذي وقال: حسن غريب.
قال في " الشرح ": وكذلك ما يتساقط من قرون الوعول في حياتها.
ويحتمل أن هذا طاهر؛ لأنه طاهر متصلا مع عدم الحياة فيه. فلم ينجس بفصله من الحيوان كالشعر. والحديث أريد به ما يقطع من البهيمة مما فيه حياة فيموت بفصله لدليل الشعر. انتهى.
(وسن تخمير) أي: تغطية (انية وإيكاء) أي ربط فم (اسقية) جمع سقاء.
قال في " القاموس ": والسقاء ككساء جلد السخلة إذا أجذع، يكون للماء واللبن. انتهى.
والأصل في ذلك ما روى أبو هريرة قال:" أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي الاناء ونوكي السقاء "(٢) . رواه أبو داود.
(١) أخرجه الترمذي في " جامعه " (١٤٨٠) ٤: ٧٤ كتاب الأطعمة، باب ما قطع من الحي فهو ميت من حديث أبي واقد الليثي. (٢) أخرجه أبو داود في " سننه ") ٣٦٩٣) ٣: ٣٣١ كتاب الأشربة، باب في الأوعية، ولفظه: " أنهاكم عن النقير، والمقير، والحنتم، والدباء، والمزادة المجبوبه، ولكن اشرب في سقائك وأوكه ".