للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(ويجب) على الإمام (اختيار الأصلح) للمسلمين. يعني: ان هذا التخيير تخيير مصلحة واجتهاد لا تخيير شهوة. فمتى رأى المصلحة في خصلة لم يجز أن يختار غيرها؛ لأنه يتصرف للمسلمين على سبيل النظر لهم. فلم يجز له ترك ما فيه الحظ؛ كولي (١) اليتيم؛ لأن كل خصلة من هذه الخصال قد تكون أصلح في بعض الأسرى. فإن منهم من له قوه ونكاية في المسلمين فقتله أصلح، ومنهم الضعيف الذي له. مال كثير ففداؤه أصلح، ومنهم حسن الرأي في المسلمين يُرجى إسلامه بالمن عليه، أو معونته للمسلمين بتخليصه أسراهم أو الدفع عنهم فالمن عليه أصلح، ومنهم من ينتفع بخدمته ويؤمن شره فاسترقاقه أصلح.

(فإن تردِّدّ نظرُه) أي: نظر الإمام في الخصال المذكورة (فقتلٌ) أي: فقتل

الأسر ى (أولى).

قال مجاهد في اميرين أحدهما يقتل الأسرى: هو أفضل، وكذلك قال مالك، وكذا قال الموفق وشارح " المقنع " وصاحب " الفروع " وغيرهم.

ومتى رأى القتل فإنه يكون بضرب العنق بالسيف؛ لقول الله سبحانه وتعالى: {فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ}] محمد: ٤].

و" لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بضرب أعناق الذين قتلهم ".

ولا يجوز التمثيل بأحد؛ لما روى بريدة " ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أمر رجلا على جيش أو سرية قال: اغزوا بسم الله. قاتلوا من كفر بالله، ولا تعذبوا، ولا تمثلوا" (٢) .

(ومن فيه نفع) من الأسرى، (ولا يقتل) اي: ولا يحل قتله؛ (كأعمى، وامرأة، وصبي، ومجنون، ونحوهم)؛ كخنثى: (ر قيقٌ بسبي)؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل النساء والولدان " (٣) . متفق عليه.


(١) في أ: كون.
(٢) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٧٣١) ٣: ١٣٥٧ كتاب الجهاد والسير، باب تأمير الإمام الأمراء على البعوث. . .
(٣) أخرجه البخاري في "صحيحه " (٢٨٥٢) ٣: ٩٨ ٠ ١ كتاب الجهاد والسير، باب قتل النساء في الحرب. =

<<  <  ج: ص:  >  >>