للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مع الحاجة وعدمها.

(و) يجوز أيضا رميهم (بنار، وقطع سابِلة) عنهم، (و) قطع (ماء) عنهم، (وفتحُه ليغرقهم، وهدم عامرهم) وإن تضمن ذلك إتلاف النساء والصبيان " لحديث الصعب بن جثامة في البيات. وهذا في معناه.

(و) يجوز (أخذ شهد، بحيب لا يُترك للنحل) منه (شيء) على الأصح " لأن الشهد من الطَّعام المباح.

ولأن هلاك النحل بأخذ جميع الشهد يحصل ضمناً غير مقصود. فأشبه قتل النساء والذراري في البيات.

(لا حرقه) أي: حرق النحل، (او تفريقه) فإنه لا يجوز؛ لما روي عن

أبي بكر الصديق: " انه قال ليزيد بن أبي سفيان حين بعثه أميرا على القتال بالشام: ولا تحرقن نحلاً ولا تفرقنه " (١) .

ولأن ذلك إفساد. فيدخل في عموم قوله سبحانه وتعالى: {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الفَسَادَ}] البقره: ٢٠٥].

ولأن النحل حيوان ذو روح. فلم يجز قتله ليغيظهم؛ كنسائهم وذراريهم.

(او عقرُ دابة) يعني: أنه لا يجوز ايضا عقر دابة (ولو لغير قتال) " كالبقر والغنم. (إلا لحاجة اكل). سواء خفنا أخذهم لها أولم نخف، لأن أبا بكر الصديق قالى في وصيته ليزيد حين بعثه أميراً: " يا يزيد! لا تقتل صبيا ولا امرأة ولا هرما، ولا تخربن عامرا، ولا تعقرن شجرا مثمرأ، ولا دابة عجماء، ولا شاة إلا لمأكلة، ولا تحرقن نحلا ولا تفرقنه، ولا تغلل ولا تجبن " (٢) .

و" أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل شي. ء من الدواب صبرا " (٣) .


(١) أخرجه مالك في " الموطاً " (١٠) ٢: ٣٥٨ كتاب الجهاد، باب النهي عن قل النساء والولدان في الغزو. وأخرجه سعيد بن منصور في " سننه " (٢٣٨٣) ٢: ٤٨ ١ باب ما يؤمر به الجيوش إذا خرجوا.
(٢) سبق تخريجه في الحديب السابق.
(٣) أخرجه ابن ماجه فى " سننه " (٣١٨٨) ٢: ٠٦٤ ١ كتاب الذبائح، باب النهي عن صبر البهائم وعن المثلة. عن جابر بن عبدالله.

<<  <  ج: ص:  >  >>