للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والأول المذهب؛ لأنهم لا يأمنون العطب، والحكم علق على مظنته وهو كونهم اقل من نصف عددهم، ولذلك لزمهم الثبات إذا كانوا نصف عددهم فاً كثر. (والقتال مع ظنه) أي: ظن التلف (فيهما) اي: في الفرار والثبات (أولى من الفرار والأسر)؛ لينالوا درجة الشهداء المقبلين على القتال محتسبين. فيكونوا افضل من المولين.

ولأنه يجوز ان يغلبوا ايضا فقد قال الله سبحانه وتعالى: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ}] البقرة:٢٤٩].

ومتى حصر العدو بلداً للمسلمين فلأهله التحصن منهم وإن كانوا أكثر من نصفهم؛ ليلحقهم مدد او قوة. ولا يكون ذلك توليا ولا فرارا. إنما التولي بعد اللقاء. وإن لقوهم خارج الحصن فلهم التحيز إلى الحصن؛ لأنه بمنزلة التحرف للقتال أو التحيز إلى فئة. وإن غزوا فذهبت دوابهم فليس ذلك عذرا في الفرار؛ لأن القتال ممكن للرجالة.

وإن تحيزوا إلى جبل ليقاتلوا فيه رجالة فلا بأس؛ لأنه تحرف للقتال.

وإن ذهب سلاحهم فتحيزوا إلى مكان يمكنهم القتال فيه بالحجارة والتستر بالشجر ونحوه، أو لهم في التحيز إليه فائدة جاز.

(وإن وقع في مركبهم) أي: مركب المسلمين (نار) فاشتعلت فيه (فعلوا

ما يرون)] اي: يظنون [ (١) (السلامة فيه: من مُقام، ووقوع في الماء)؛] لأن حفظ الروح واجب، وغلبة الظن كاليقين في أكثر الأحكام. فهاهنا كذلك.

(فإن شكوا) [ (٢) فيما فيه السلامة (او تيقَّنوا التلف فيهما) أي: في المقام والوقوع في الماء، (او ظنوا السلامة فيهما) أي: في المقام والوقوع في الماء (ظنا متساوياً: خُيِّروا) بين المقام وإلقاء نفوسهم في الماء؛ لأنه لا مزية لأحد الأمرين على الآخر.

***


(١) ساقط من أ.
(٢) ساقط من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>