وقد روي " أن رجلا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! إن قتلت في سبيل الله صابرا محتسباً تكفر عني خطاياي؛ قال: نعم. إلا الدين فإن جبريل قال لي ذلك "(١) .
وأما إذا تعين عليه الجهاد فلا إذن لغريمه؛ لأن الجهاد تعلق بعينه. فكان مقدما على ما في ذمته؛ كسائر فروض الأعيان. ولكن يستحب له أن لا يتعرض لمظان القتل من المبارزة والوقوف أول المقاتلة؛ لأن في ذلك تغريراً بتفويت الحق.
وعلم مما تقدم انه إن ترك وفاء أو أقام كفيلا فله الغزو وبدون إذن غريمه.
نص عليه أحمد فيمن ترك وفاء؛ " لأن عبدالله بن عمرو بن حرام خرج إلى أحد وعليه دين كثير فاستشهد وقضاه عنه ابنه جابر بعلم النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يلمه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم ينكر فعله بل مدحه "(٢) .
وقال:" ما زالت الملائكة تظله باً جنحتها حتى رُفع "(٣) .
وقال لابنه جابر:" أشعرتُ ان الله أحيا اباك وكلمه كِفاحا "(٤) .
(ولا) يجوز ايضا أن يتطوع بالجهاد (مَن احد أبويه حر مسلم، إلا بإذنه)؛
لما روى عبد الله بن عمرو بن العاص قال:" جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أجاهد؛ قال: لك أبوان؛ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد "(٥) .
(١) أخرجه النسائي في " سننه " (٣١٥٥) ٦: ٣٣ كتاب الجهاد، من قاتل في سبيل الله تعالى وعليه دين. (٢) عن جابر بن عبدالله رضى الله عنهما: " أن أباه قتل يوم أُحُد! شهيدأ، وعليه دين فاشتد الغرماء في حقوقهم. فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم. فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبى فأبوا. فلم يعطهم النبي صلى الله عليه وسلم حائطي، وقال: سنغدو عليك. فغدا علينا حين اصبح قطاف في النخل، ودعا في ثمرها بالبركة. فجددتها فقضيتهم وبقي لنا من تمرها ". أخرجه البخاري في " صحيحه " (٢٢٦٥) ٢: ٨٤٣ كتاب الاستقراض، باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز. (٣) أخرجه النسائي في " سننه " (٣١٥٥) ٦: ٣٣ كتاب الجهاد؛ من قاتل في سبيل الله تعالى وعليه دين. (٤) أخرجه ابن ماجه في " سننه " (٠ ٢٨٠) ٢: ٩٣٦ كتاب الجهاد، باب فضل الشهادة في سبيل الله. (٥) أخرجه الترمذي في " جامعه " (١٦٧١) ٤: ١٩١ كتاب الجهاد، باب ما جاء فيمن خرج في الغزو وترك أبويه.