للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال الاجري بعد أن ذكر الخبر: إن الشهادة تكفر غير الدين، قال: هذا

إنما هو لمن تهاون بقضاء دينه، أما من استدان ديناً وأنفقه في غير سرف ولا تبذير ثم لم يمكنه قضاؤه فإن الله يقضيه عنه، مات أو قتل.

وتكفر طهارة وصلاة ورمضان وعرفه وعاشوراء الصغائر فقط.

قال شيخنا: وكذا حج؛ لأن الصلاة ورمضان أعظم منه. ويتوجه وجه.

ونقل المروذي: بر الوالدين كفارة للكبائر.

وفي "الصحيحين " أو " الصحيح ": " العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما" (١) .

قال ابن هبيرة: فيه إشارة إلى أن كبار الطاعات يكفر الله ما بينهما؛ لأنه لم

يقل كفارة لصغار ذنوبه، بل إطلاقه يتناول الصغائر والكبائر.

قال: وقوله: " الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة " (٢) أي: زادت قيمته. فلم يقاومه شيء من الدنيا.

وقوله: " فلم يرفث ولم يفسق " (٣) أي: أيام الحج. فيرجع ولا ذنب له، وبقي حجه فاضلا له؛ لأن الحسنات يذهبن السيئات. والمذهب: لا تذهب. انتهى.

(ويُغزَى مع كل برِّ وفاجر يحفظان المسلمين)؛ لما روى أبو هريرة قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الجهاد واجب عليكم مع كل أمير، براً كان أو فاجراً " (٤) . رواه أبو دا ود.

ولأن ترك الجهاد مع الفاجر يفضي إلى قطعه وظهور الكفار على المسلمين


(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٦٨٣) ٢: ٦٢٩ أبواب العمرة، باب وجوب العمرة وفضلها. عن أبي هريرة
(٢) أخرجه البخاري في الموضع السابق.
وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٣٤٩) ٢: ٩٨٣ كتاب الحج، باب فضل الحج والعمرة ويوم عرفة.
(٣) أخرجه البخاري في " صمحيحه " (١٤٤٩) ٢: ٥٥٣ كتاب الحج، باب فضل الحج المبرور.
(٤) أخرجه أبو داود في " سننه " (٢٥٣٣) ٣: ١٨ أول كتاب الجهاد، باب في الغزو مع أئمة الجور. ٣٢٦

<<  <  ج: ص:  >  >>