أبو داود والإمام أحمد وقال: إسناد جيد يرويه يحيى بن سعيد عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه. وليس في أبي داود:" كنت رخصت
لكم " ولا عند أحمد، بل ذلك من رواية الطبراني والدارقطني.
وفي لفظ:" أتانا كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته بشهر أو شهرين "(١) . وهو ناسخ لما قبله؛ لأنه في آخر عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولفظه دال على سبق الرخصة وانه متآخر عنه؛ لقوله:" كنت رخصت لكم "، وانما يؤخذ بالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فان قيل: هذا مرسل؛ لأنه من كتاب لا يعرف حامله. قلنا: كتاب النبي صلى الله عليه وسلم كلفظه، ولذلك لزمت الحجة من كتب إليه النبي صلى الله عليه وسلم وحصل له البلاغ؛ لأنه لو لم يكن حجة لم تلزمهم الإجابة ولكان لهم عذر في ترك الإجابة لجهلهم لحامل الكتاب، والأمر بخلاف ذلك.
وروى أبو بكر الشافعي بإسناده عن أبي الزبير عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
" لا تنتفعوا من الميتة بشيء "(٢) . وإسناده حسن. ولأنه جزء من الميتة. فلا يطهر بمعالجة؛ كلحمها.
قال في " الفروع ": ونقل جماعة أخيراً طهارته وفاقاً لأبي حنيفة والشافعي ومالك في إحدى الروايتين عنه. وعنه: مأكول اللحم اختارهما جماعة، والمذهب الأول عند الأصحاب؛ لعدم رفع المتواتر بالآحاد (٣) ، وخالف شيخنا وغيره. يؤيده نقل الجماعة: لا يقنت في الوتر إلا في النصف الأخير من رمضان، ونقل خطاب بن بشر: كنت أذهب إليه ثم رأيت السنة كلها. وهو المذهب عند الأصحاب.
وقال القاضي: وعندي أن أحمد رجع عن القول الأول؛ لأنه صرح به في
(١) أخرجه أحمد في " مسنده " (١٨٨٠٥) ٤: ٣١٠ (٢) أخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ١: ٢٥ كتاب الطهارة، باب المنع من الادهان في عظام الفيلة وغيرها مما لا يؤكل لحمه. (٣) في ج: من الأحاديث.