وأما الحديث فإنه أراد الواجب بأصل الشرع حجة واحدة، وهذه إنما وجبت بإيجابه لها بالشروع فيها. فهي كالمنذورة.
وأما المحصر فإنه غير منسوب إلى التفريط. بخلاف من فاته الحج. على
أن في المحصر رواية بوجوب (٢) القضاء عليه.
ولو كان "الذي فاته الحج قارناً حلّ وعليه مثل ما أهل به من قابل. نص عليه؛ لأنه يجب القضاء على حسب الأداء في صورته ومعناه. فيجب أن يكون هنا كذلك.
(و) على من لم يشترط أيضاً (هدي من الفوات يؤخَّر إلى القضاء) على الأصح؛ لأنه حل من إحرامه قبل إتمامه. فلزمه هدي؛ كالمحصر، والمحصر لم يفت حجه؛ لأنه يحل قبل فواته، وسواء كان ساق هدياً ام لا. نص عليه. (فإن عَدِمه) أى: عدم الهدي (زمن الوجوب صار كمتمتع)؛ لما روى الأثرم بإسناده: " أن هبار بن الأسود حج من الشام. فقدم يوم النحر. فقال له عمر: ما حبسك؟ قال: حسبت أن اليوم يوم عرفة. قال: فانطلق إلى البيت فطف به سبعاً، وإن كانت معك هدي فانحرها، ثم إذا كان قابل فاحجج فإن وجدت سعة فاهد. فإن لم تجد فصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعت إن شاءالله " (٣) .
والهدي ما استيسر مثل هدي المتعة؛ لحديث عمر. وحكم المتمتع والمفرد
(١) أخرجه الدارقطني في " سننه " (٢٢) ٢: ٢٤١ كتاب الحج، باب المواقيت. (٢) في أ: توجب. (٣) أخرجه البيهقي في " السنن الكجرى " ٥: ١٧٤ كتاب الحج، باب ما يفعل من فاته الحج