على طريق المدينة، لأني أخاف أن يحدث به حدث. فينبغي أن يقصد مكة من أقصر الطرق (١) ولا يتشاغل بغيره.
ويروى عن العتبي قال: "كنت جالساً عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فجاء أعرابي فقال:
السلام عليك (٢) يا رسول الله. سمعت الله يقول (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا) [النساء: ٦٤] وقد جئتك مستغفراً من ذنبي، مستشفعاً بك إلى ربي.
ثم أنشأ (٣) يقول:
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ثم انصرف الأعرابي. فحملتني عينيّ. فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال: ياعُتبي! ألحق الأعرابي فبشره أن الله تعالى قد غفر له " (٤) .
ثم إذا أتى الزائر إلى (٥) قبر النبي صلى الله عليه وسلم (فيسلم عليه مستقبلاً له) بأن يولي ظهره
القبلة، ويستقبل وسط القبر، ويقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته،
السلام عليك يا نبي الله، وخيرته من خلقه وعباده، اشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أشهد أنك قد بلَّغت رسالة ربك، ونصحت لأمتك، ودعوت إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وعبدت الله حتى أتاك اليقين. فصلى الله عليك كثيراً كما يحب ربنا ويرضى.
اللهم! أجز عنا نبينا أفضل ما جزيت أحداً من النبيين والمرسلين، وابعثه
مقاماً محموداً الذي وعدته، يغبطه به الأولون والأخرون.
اللهم! صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد.
(١) في ب: طريق.
(٢) ساقط من أ.
(٣) في ج: أنشد.
(٤) ذكره ابن كثير في " تفسيره " ١: ٥٥٢ - ٥٥٣ نقلأ عن كتاب " الشامل " لأبي منصور الصباغ.
(٥) ساقط من أ.