(لم يخرج) أى: لم يجز له أن يخرج من مكة (حتى يودِّع البيت بالطواف، إذا فرغ من جميع أموره) إن لم يقم بمكة أو حرمها.
وطواف الوداع واجب على المذهب يجب بتركه دم (١) .
وقال بعض العلماء: لا يجب بتركه شيء؛ لأنه يسقط عن الحائض. فلم
يكن واجباً؛ كطواف القدوم.
والأول المذهب؛ لما روى ابن عباس قال:" أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأه الحائض "(٢) . متفق عليه.
ولمسلم قال:" كان الناسُ ينصرفون كل وجه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت " (٣) .
وسقوطه عن المعذور لا يوجب سقوطه عن غيره؛ كالصلاة تسقط عن الحائض، وتجب على غيرها. بل تخصيص الحائض بإسقاطه عنها دليل على وجوبه على غيرها، إذ لو كان ساقطاً عن الكل لم يكن لتخصيصها بذلك معنى. ويسمى طواف الوداع؛ لأنه (٤) لتوديع البيت.
ويسمى طواف الصدر؛ لأنه عند صدور الناس من مكة.
وإنما كان وقته بعد فراغ الحاج من جمع أموره؛ ليكون آخر عهده بالبيت؛
كما جرب العادة في توديع المسافر أهله وإخوانه، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم:" حتى يكون آخر عهده بالبيت "(٥) .
(١) ساقط من أ. (٢) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٦٦٨) ٢: ٦٢٤ كتاب الحج، باب طواف الوداع. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٢١١) ٢: ٩٦٥ كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض. (٣) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٣٢٧) الموضع السابق. (٤) ساقط من أ. (٥) سبق قريبا.