للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وما احتجوا به من الآية والخبر قال منطوق فيهما ليس بركن في الحج إجماعاً. فإنه لو بات بجَمْع ولم يذكر اسم (١) الله سبحانه وتعالى ولم يشهد الصلاة صح حجه. فما هو من ضرورة ذلك أولى.

ولأن المبيت ليس من ضرورة ذكر الله سبحانه وتعالى وكذلك شهود صلاة الفجر. فإنه لو أفاض من عرفة في آخر ليلة النحر أمكنه ذلك. فيتعين حمل ذلك على الأىجاب أو الفضيلة (٢) والاستحباب.

(وله) أى: للحاج (الدفع) من مزدلفة (قبل الإمام وبعد نصف الليل)؛

لما ورد من الرخصة في ذلك.

فروى ابن عباس قال: " كنت فيمن قدّم النبي صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله من مزدلفة

إلى منى " (٣) . متفق عليه.

وعن عائشة قالت: " أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمرة

قبل الفجر ثم مضت فأفاضت " (٤) . رواه ابو داود.

(وفيه) أى: في الدفع من مزدلفة (قبله) أى: قبل نصف الليل (على غير

رُعاة و) غير (سُقاة: دم). سواء كان عالماً بالحكم أو جاهلاً، وسواء كان عامداً أو ناسياً؛ لأنه ترك نُسكاً واجباً. والنسيان إنما يؤثر في جعل الموجود كالمعدوم. لا في جعل المعدوم كالموجود.

وإنما لم يجب على (٥) الرعاة والسقاة دم؛ " لأن النبي صلى الله عليه وسلم رخص للرعاة في


(١) ساقط من أ.
(٢) في ب: والفضيلة.
(٣) أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٥٩٤) ٢: ٦٠٣ كتاب الحج، باب من قدّم ضعفة أهله بليل فيقفون بالمزدلفة ويدعون ويقدم إذا غاب.
وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٢٩٣) ٢: ٩٤١ كتاب الحج، باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء.
(٤) أخرجه أبو داود في " سننه " (١٩٤٢) ٢: ١٩٤ كتاب المناسك، باب التعجيل من جمع.
(٥) في ب: على غير.

<<  <  ج: ص:  >  >>