للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال القاضي وغيره: فظاهره له أخذ جميع ما يزرعه. وجزم القاضي وأصحابه بهذا في كتب الخلاف؛ لأنه أنبته آدمي، كزرع وعوسج.

ولأنه مملوك الأصل؛ كالأنعام.

وقيل: فيه الجزاء، وفاقاً للشا فعي؛ للنهي عن قطع شجرها، وكالذي نبت بنفسه. وأجيب: بأن النهي عن شجر الحرم وهو ما أضيف إليه لا يملكه أحد، وهذا يضاف إلى مالكه. فلا يعمه الخبر.

(ويباح رعي حشيشه) أي: حشيش الحرم على الأصح؛ لأن الهدايا كانت تدخل الحرم فتكثر فيه. ولم ينقل عن أحد أنه سد أفواهها.

ولأن الحاجة تدعو إلى الرعي. أشبه قطع الإذخر.

(و) يباح أيضاً (إنتفاع بما زال) من شجر الحرم (أو انكسر) منه (بغير فعل آدمي). نص عليه، (ولو لم يبن) من أصله؛ لأنه قد تلف بكسره فهو بمنزلة الظفر المنكسر. لا أن ينتفع بما يقلعه.

قال أحمد في الدوحة: تقلع من شبهة بالصيد لم ينتفع بحطبها؛ لأنه ممنوع

من إتلافه لحرمة الحرم. فإذا قطعه من يحرم عليه قطعه لم ينتفع به؛ كالصيد يذبحه المحرم.

(وتُضمن شجرة صغيرة عُرفاً) إن قلعت أو كسرت (بشاة.

و) تضمن (ما فوقها) أي: فوق الشجرة الصغيرة من الوسطى والكبرى (ببقرة)؛ لما روي عن (١) ابن عباس أنه قال: " في الدوحة بقرة، وفي الجزلة شاة ". قال: والدوحة: الشجرة العظيمة، والجزلة: الصغيرة. ونحوه عن عطاء.

ولأنه ممنوع من قلع ذلك؛ لحرمة الحرم. فضمن؛ كالصيد.

(ويخير بين ذلك) أي: بين إخراج الشاة أو البقرة (وبين تقويمه) أي: تقويم الواجب من ذلك بدراهم. (ويفعل بقيمته كجزاء الصيد) بأن يشتري بالقيمة طعاماً يجزئ في الفطرة. فيطعم كل مسكين مُد بُرّ أو نصف صاع من غيره.


(١) ساقط من أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>