وللأثرم في خبر أبي هريرة: " ولا يحتش حشيشها ".
ومكة وما حولها كانت حراماً قبل إبراهيم عليه السلام. في ظاهر كلام أحمد.
قال في رواية الأثرم عن مكة: كانت حراماً لم تزل. ذكره القاضي في
" الأحكام السلطانية "، وعليه أكثر العلماء، لما تقدم من الأحاديث.
وعلى هذا يكون ما أخبر به في " الصحيحين " من غير وجه: " أن إبراهيم حرم مكة " (١) : أي: أظهر تحريمها وبينه.
وقال بعض العلماء: إنما حرمت؛ لسؤال إبراهيم.
قال في " الفروع ": والأول أظهر.
وفي صيد الحرم البري الجزاء. نص عليه، وفاقاً؛ كصيد الإحرام؛ لما
سبق عن الصحابة، ولا مخالف منهم.
ولأنه مُنع منه لحق الله تعالى؛ كصيد الإحرام، والحرمتان تساوتا في المنع منه.
وعن داود: لا يضمنه، لبراءة الذمة.
وعند أبي حنيفة: لا يضمنه صغير وكافر. ولا مدخل للصوم فيه.
وله في إجزاء الهدي فيه روايتان.
ولنا: أنه يضمن بالهدي والإطعام. فدخله الصوم؛ كصيد الإحرام.
ولأن الحرمة عامة. فضمنه الصغير والكافر، كغيرهما.
قال القاضي وغيره: ولأن ضمانه كالمال، وهما يضمنانه.
وقال بعض أصحابنا وغيرهم: هو آكد من المال؛ لأن حرمة الحرم مؤبدة.
فلزم الجزاء. بخلاف الإحرام.
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٠٩ ٥١) ٥: ٢٠٦٩ كتاب الأطعمة، باب الحيس.
وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٣٦٧) ٢: ٩٩٤ كتاب الحج، باب فضل المدينة. . .