فيه، وحديثه حسن أن شاء الله تعالى. روى له مسلم. لكنه في مسلم عنه مرفوعاً:" ومنى كلها منحر "(١) .
وإنما أراد الحرم؛ لأنه كله طريق إليها. والفج: الطريق.
ولأن (٢) نحره بالحرم؛ كمكة ومنى.
وقوله:(هديا بالغ الكعبة)[المائدة: ٩٥]، وقوله:(ثم محلها الى البيت العتيق)[الحج: ٣٣]: لا يمنع الذبح في غيرها، كما لم يمنعه بمنى.
(و) ما لزم ذبحه بالحرم يلزم (تفرقة لحمه) لمساكينه، (أو إطلاقه لمساكينه) أي: مساكين الحرم؛ لأن المعقول (٣) من ذبحه بالحرم التوسعة على مساكينه ولا يحصل بإعطاء غيرهم.
والطعام كالهدي؛ لقول ابن عباس:" الهدي والإطعام بمكة ".
ولأنه نسك ينفعهم؛ كالهدي.
فإن قيل: أن الله نكر المساكين ولم يخص الحرم في قوله سبحانه وتعالى: (هديا بالغ الكعبة لو كفارة طعام مساكين)[المائدة: ٩٥].
فالجواب: أنه عطف على الهدي. فصار تنكيراً بعد تعريف، كقولنا: صدقة تبلع بها بلد (٤) كذا لكذا كذا مسكيناً: رجع إلى مساكين ذلك البلد. (وهم) أي: ومساكين الحرم: (المقيم به) أي: با لحرم، (والمجتاز) بالحرم (من حاج وغيره ممن له أخذ زكاة لحاجة) فإن بان بعد دفعه إليه غنياً فكالزكاة.
وما جاز تفريقه بغير الحرم لم يجز دفعه إلى فقراء أهل الذمة.
(والأفضل: نحر ما) وجب (بحج بمنى، و) ما وجب (بعمرة
(١) أخرجه مسلم في " صحيحه " (١٢١٨) ٢: ٨٩٣ كتاب الحج، باب ما جاء أن عرفة كلها موقف. (٢) في أ: ولأنه. (٣) في ب: المنقول. (٤) ساقط من ب.