(وما وجب) من فدية (لفوات) أي: من أجل فوات (أو ترك واجب: فكمتعة) يعني: أنه يجب عليه دم كدم المتعة.
ويجب عليه عند عدم الدم بدله؛ كبدل دم التمتع، وهو صيام عشرة أيام. إلا أنه
لا يمكن أن يكون منها ثلاثة أيام قبل يوم النحر؛ لأن الفوات إنما يكون بفوات ليلة النحر؛ لأنه ترك بعض ما اقتضى إحرامه. فصار كالمترفه بترك أحد السفرين.
فإن قيل: فهلا ألحقتموه بهدي الإحصار فإنه أشبه به (١) ، إذ هو إحلال من إحرامه قبل إتمامه؛
قلنا: أما الهدي فقد استويا فيه، وأما البدل فإن الإحصار ليس بمنصوص
على البدل فيه، وإنما ثبت قياساً، وقياسه على الأصل المنصوص عليه أولى من قياسه على فرعه. على أن الصيام هاهنا مثل الصيام عن دم الإحصار في العدد، إلا أن صيام الإحصار يجب قبل الحل (٢) وهذا يجوز قبل الحل وبعده.
(ولا شيء) أي: لا فدية (على من فكر فإنزل)؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم:" عفى لأمتي عن الخطأ والنسيان وما حدثت به أنفسها، ما لم تعمل به أو تتكلم "(٣) . متفق عليه.
ولأنه لا نص فيه ولا إجماع. ولا يصح قياسه على تكرار النظر؛ لأنه دونه
في استدعاء الشهوة، وإفضائه إلى الأنزال. ويخالفه في التحريم إذا تعلق بأجنبية (٤) ، أو في الكراهة إذا تعلق بمباحة. فيبقى على الأصل. .
***
(١) ساقط من ب. (٢) في ب: التحلل. (٣) أخرجه البخاري في " صحيحه" (٦٢٨٧) ٦: ٢٤٥٤ كتاب الأيمان والنذور، باب إذا حنث ناسيأ في الأيمان. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١٢٧) ١: ١١٦ كتاب الإيمان، باب تجاوز الله عن حديث النفس والخواطر بالقلب إذا لم تستقر. (٤) في أ: بأجنبي.