(و) سُن له أيضاً (تنظف) بأخذ شعره وظفره، وقطع رائحة كريهة؛ لأنه أمر يسن له الاغتسال والطيب. فسن له التنظف؛ كالجمعة.
ولأن الإحرام يمنع قطع الشعر وتقليم الأظفار. فاستحب فعله قبله؛ لئلا يحتاج إليه في إحرامه. فلا يتمكن منه فيه.
(و) يسن له أيضاً (تطيب في بدنه). ولا فرق بين ما تبقى عينه؛ كالمسك،
او أثره؛ كالبخور وماء الورد؛ لقول عائشة:" كنت أطيب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت. وقالت: كأنى أنظر إلى وَبيصِ الطيب في مفارق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وهو محرم "(١) . متفق عليه. وهذا كان سنة عشر في حجة الوداع.
وما روي مخالفاً لذلك كان عام حنين بالجعرانة سنة ثمان (٢) .
قال ابن عبدالبر: لا خلاف بين جماعة أهل العلم بالسير والآثار: أن قصة صاحب الجبة كانت عام حنين بالجعرانة سنة ثمان، وحديث عائشة في حجة الوداع سنة عشر. انتهى.
فعلى هذا يكون حديث عائشة ناسخاً لما قبله.
(وكره) لمن أراد الإحرام أن يتطيب (في ثوبه). وحرمه الآجري.
(١) أخرجه البخاري في " صحيحه " (٥٥٧٩) ٥: ٢٢١٤ كتاب اللباس، باب الطيب في الرأس واللحية. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١١٩١) ٢: ٨٤٩ كتاب الحج، باب الطيب للمحرم عند الإحرام. (٢) وهو ما روي عن صفوان بن يعلي بن أميه - يعني- عن أبيه: " أن رجلأ أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -وهو بالجعرانه وعليه جبة، وعليه أثر الخلوف، أو قال: صفرة. فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؛ فأنزل الله على النبي؛ فستر بثوب، ووددت أني قد رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم -وقد أنزل عليه الوحي، فقال عمر: تعال، أيسرك أن تنظر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -وقد أنزل الله عليه الوحي؛ قلت: نعم. فرفع طرف الثوب فنظرت إليه له عطيط - وأحسبه قال -: كغطيط البكر، فلما سري عنه قال: أين السائل عن العمرة؟ اخلع عنك الجبة، واغسل أثر الخلوق عنك، وأنق الصفره، واصنع في عمرتك كما تصنيع في حجك ". أخرجه البخاري في " صحيحه " (١٦٩٧) ٢: ٦٣٤ أبواب العمرة، باب يفعل في العمرة ما يفعل في الحج. وأخرجه مسلم في " صحيحه " (١١٨٠) ٢: ٨٣٦ كتاب الحج، باب ما يباح للمحرم بحج أو عمرة. . .